العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٩ - ما يكتب على العصائب و غيرها
في قراطق [١] مفروجة، بيد وصيفة منهن مروحة مكتوب عليها:
بي طاب العيش في الصيف، و بي طاب السّرور # ممسكي ينفى أذى الحرّ إذا اشتد الحرور [٢]
النّدى و الجود في وجه أمين اللََّه نور [٣] # ملك أسلمه الشّبه و أخلاه النّظير
و في عصابة:
ألا باللََّه قولوا يا رجال # أشمس في العصابة أم هلال
و في أخرى:
أ تهوون الحياة بلا جنون # فكفوا عن ملاحظة العيون
و كتبت ورد جارية الماهاني على عصابتها، و كانت تجيد الغناء مع فصاحتها و براعتها:
تمت و تم الحسن في وجهها # فكلّ شيء ما سواها محال
للناس في الشهر هلال و لي # في وجهها في كلّ يوم هلال
و كتبت في عصابتها بيتين من شعر الحسن بن هانئ، و هما:
يا راميا ليس يدري ما الذي فعلا # عليك عقلي، فإنّ السهم قد قتلا [٤]
أجريته في مجاري الرّوح من بدني # فالنفس في تعب و القلب قد شغلا
قال علي بن الجهم: خرجت علينا عالج جارية خالصة، كأنها خوط بان و هي تميس في رقة، و على طرّتها مكتوب بالغالية، و كانت من مجان أهل بغداد مع علمها بالغناء:
يا هلالا من القصور تجلّى # صام طرفي لمقلتيك و صلّى
لست أدري ليلي أم لا # كيف يدري بذاك من يتقلّى [٥]
[١] القراطق: جمع قرطق: القباء.
[٢] الحرور: حرّ الشمس.
[٣] الجود: الكرم.
[٤] العقل: الدية.
[٥] يتقلى: يتقلب في فراشه.