المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٢ - ٩٢٠- الربيع بن يونس بن محمد بن يونس بن أبي فروة- و اسم أبي فروة كيسان
عبد اللَّه، ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها؟ قال: أرى جوهرة أيقظتني البارحة، فقالت: أ ليس يقال في الحديث «إن الأرض تقول لابن آدم تجعل بيني و بينك سترا و أنت غدا في بطني»؟ قال: قلت: نعم، قالت: هذه الجلال لا حاجة لنا فيها. فقمت و اللّه فأخرجتها [١].
و قد روينا عن أبي شعيب الزاهد البراثي أن جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا نظرت إلى زهده، فتزوجت به و تركت الدنيا و جرت لها معه مثل هذه القصة في فرش من خوص.
٩٢٠- الربيع بن يونس بن محمد بن يونس بن أبي فروة- و اسم أبي فروة: كيسان [٢]-.
مولى أبي جعفر المنصور و حاجبه، و وزر له بعد أبي أيوب المرزباني.
أنبأنا أبو بكر بن محمد بن الحسين الحاجي قال: أخبرنا أحمد بن أحمد بن سليمان الواسطي قال: أخبرنا أبو أحمد الفرضيّ قال: أخبرنا أبو عمر الزاهد قال: أخبرنا ١٤٩/ ب/ ثعلب، عن ابن شبيب، عن الزبير قال: حدّثني عمرو بن عثمان قال: دخل المنصور أمير المؤمنين قصرا فرأى في جداره مكتوبا:
و ما لي لا أبكي بعين حزينة * * * و قد قربت للظاعنين حمول
و تحته مكتوب: إيه إيه. قال أبو عمر: و يروى آه آه. فقال المنصور: أي شيء أه أه؟ فقال له الربيع و هو إذ ذاك تحت يدي أبي الخصيب الحاجب: يا أمير المؤمنين إنه لما كتب البيت أحب أن يخبر أنه يبكي، فقال قائله: اللَّه، ما كان أظرفه، فكان هذا أوّل ما ارتفع به الربيع.
و قد روى أبو الفرج الأصبهاني: أن الربيع قال: كنت في خمسين وصيفا أهدوا للمنصور، ففرقنا في خدمته، فصرت إلى ياسر صاحب وضوئه، فكنت أراه يعطيه الإبريق في المستراح، و يقف مكانه لا يبرح. فقال لي يوما: كن مكاني في هذا، فكنت
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٤/ ٤٠٣- ٤٠٤.
[٢] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٨/ ٤١٤.