المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٦ - ٩١٧- محمد المهدي بن عبد اللَّه المنصور
١٤٢/ أ بدنا، فما كان الخبر؟ فقالوا: اطردت الكلاب ظبيا فما زال يتبعها فاقتحم الظبي/ باب خربة، فاقتحمت الكلاب خلفه و اقتحم الفرس خلف الكلاب، فدق ظهره باب الخربة فمات من ساعته [١].
القول الثاني: ذكره أبو نعيم المروزي قال: بعثت جارية من جواري المهدي إلى ضرّة لها لبنا [٢] فيه سم و هو قاعد في البستان بعد خروجه من عيساباد، فدعا به فأكل، ففرقت الجارية أن تقول إنه مسموم [٣].
و روى أحمد بن محمد الرازيّ: أن المهدي كان جالسا في علّيّة قصر بماسبذان، و كانت جاريته حسنة قد عمدت إلى كمثرى فجعلته في صينية و سمّت واحدة في أحسنه و أنضجه، و ردّت القمع عليها و وضعتها في أعلى الصينية، و أرسلت بذلك مع وصيفة لها إلى جارية المهدي- و كانت حظيّة عنده- تريد قتلها، فمرت الوصيفة بالصينية، فرآها المهدي، فدعاها فمدّ يده فأخذ الكمثراة التي في أعلى الصينية و هي المسمومة، فأكلها فصرخ: جوفي. فأخبرت حسنة الخبر، فجاءت تلطم وجهها و تبكي و تقول: أردت أن أنفرد بك فقتلتك، فهلك من يومه فجعلت حسنة على قبّتها المسوح فقال أبو العتاهية في ذلك:
رحن في الوشي و أصبحن * * * عليهنّ المسوح
كل نطّاح من الدّهر * * * له يوم نطوح
لست بالباقي و لو * * * عمّرت ما عمّر نوح
فعلى نفسك نح إن * * * كنت لا بدّ تنوح [٤]
توفي المهدي بقرية يقال لها الرّد من ماسبذان في ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم، سنة تسع و ستين، و هو ابن ثلاث و أربعين سنة، و لم توجد له جنارة يحمل عليها، فحمل على باب، و صلى عليه ابنه هارون، و دفن تحت جوزة كان يجلس تحتها
[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ١٦٨- ١٦٩.
[٢] في الطبري: «لبأ» و هو أول اللبن.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ١٦٩.
[٤] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ١٧٠.