المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٠ - ٨٠٦- أشعث الحداني
أنت طلبة أمير المؤمنين، فقلت: و من أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين، فقال: أنت معن بن زائدة، فقلت: يا هذا اتّق اللَّه، و أين أنا من معن بن زائدة، فقال: دع ذا عنك فأنا و اللّه أعرف بك من نفسك، فقلت له: إن كان كما تقول فهذا جوهر حملته معي بأضعاف ما بذله المنصور لمن جاء بي، فخذه و لا تسفك دمي، قال: هاته، فأخرجته إليه فنظر إليه ساعة و قال: صدقت في قيمته و لست نائله حتى أسألك عن شيء، فإن صدقتني أطلقتك، قلت: قل، قال: فإن الناس قد وصفوك بالجود، فأخبرني هل وهبت قط مالك كله، قلت: لا، قال: فنصفه، قلت: لا، قال: فثلثه قلت: لا، حتى بلغ العشر فاستحييت، فقلت: أظن إني قد فعلت ذلك، قال: ما أراك فعلته أنا و اللَّه رجل راجل رزقي مع أبي جعفر عشرون درهما، و هذا الجوهر قيمته آلاف دنانير، و قد وهبته ٧٠/ ب لك و وهبتك نفسك لجودك المأثور بين الناس،/ و لتحتقر بعد هذا كل شيء تفعله و لا تتوقف في مكرمة، ثم رمى بالعقد في حجري و خلّى خطام البعير و انصرف، فقلت: يا هذا، قد و اللَّه فضحتني، و لسفك دمي أهون عليّ مما فعلته، فخذ ما دفعته إليك فإنّي غني عنه، فضحك و قال: أردت أن تكذبني في مقامي هذا، و اللَّه لا أخذه و لا أتخذ لمعروف ثمنا أبدا، و مضى، فو اللَّه لقد طلبته بعد أن أمنت و بذلت لمن جاءني به ما شاء، فما عرفت له خبرا.
و فيها: حج بالناس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس و كان هو العامل على مكة و الطائف، و كان على المدينة الحسن بن زيد، و على الكوفة محمد بن سليمان، و على البصرة جابر بن توبة الكلابي، و على قضائها سوار بن عبد اللَّه، و على مصر يزيد بن حاتم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.
٨٠٦- أشعث الحداني:
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال:
أخبرنا علي بن أحمد الملطي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، قال: حدّثني محمد بن عمر بن علي، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا حزم، قال: قال لنا أشعث الحداني: