المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - ٨١٠- عبد اللَّه بن عون بن أرطبان، يكنى أبا عون مولى عبد اللَّه بن درة المزني
فقال له [بعض] [١] إخوانه: كيف تجدك؟ قال: أجدني بحال الموت، قال: أ فتجد يا أبا عبد اللَّه كربا شديدا؟ قال: فبكى ثم قال: [إن ذلك، ثم قال: إن ذلك، ثم قال:] [٢] ينبغي للمؤمن أن يسلو عن كرب الموت و ألمه لما يرجو من السرور في لقاء اللَّه [عز و جل] [٣].
٨١٠- عبد اللَّه بن عون بن أرطبان، يكنى أبا عون مولى عبد اللَّه بن درة المزني: [٤]
كان ثقة ورعا.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حدّثنا الحسين بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا بكار، قال [٥]:
ما رأيت ابن عون يمازح أحدا و لا يماري أحدا [و لا ينشد شعرا] [٦]، و كان مشغولا بنفسه، و كان إذا صلى صلاة الغداة مكث مستقبل القبلة في مجلسه يذكر اللَّه، فإذا طلعت عليه الشمس صلى، ثم أقبل على أصحابه، و ما رأيته شاتما أحدا قط عبدا و لا أمة و لا دجاجة/ و لا شاة، و لا رأيت أحدا أملك للسانه منه، و كان يصوم يوما و يفطر يوما ٧٢/ أ حتى مات، و ما رأيت بيده دينارا و لا درهما قط، و ما رأيته يزن شيئا قط، و كان إذا توضأ لا يعينه عليه أحد، و كان يمسح وجهه إذا توضأ بالمنديل أو بخرقة، و كان طيب الريح لين الكسوة، و كان إذا خلا [٧] في منزله صمت و لا يزيد على الحمد للَّه ربنا، و ما رأيته دخل حماما قط، و كان إذا وصل إنسانا بشيء وصله سرا، و إن صنع شيئا صنعه سرا يكره أن يطلع عليه أحد، و كان له سبع يقرأه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار، و كان يحفي شاربه، و كان يأخذه أخذا وسطا، و كان في مرضه أصبر من رأيت، ما رأيته يشكو شيئا من علته حتى مات في رجب هذه السنة.
[١] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل، و ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ٢٤.
[٥] الخبر في طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ٢٥.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من ابن سعد.
[٧] في ت: «و كان إذا صلى».