المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٨ - ٩٣٤- سعد بن عبد اللَّه بن سعد، أبو عمر المعافري
نحن في أفضل السرور و لكن * * * ليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه من أهل ودّي * * * أنكم غيّب و نحن حضور
فأجدوا في السير بل إن قدرتم * * * أن تطيروا مع الرياح فطيروا
فأجابته، أو قالت لمن أجابه:
قد أتانا الّذي وصفت من الشوق * * * فكدنا و ما فعلنا نطير
ليت إن الرياح كن تؤدين * * * إليكم ما قد يجن الضمير
لم أزل صبة فإن كنت بعدي * * * في سرور فدام ذاك السرور
توفيت الخيزران ليلة الجمعة لثلاث بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة، و دفنت بمقابر قريش.
و روى يحيى بن الحسن أن أخاه حدّثه قال: رأيت الرشيد يوم ماتت الخيزران و عليه طيلسان أزرق قد شدّ به وسطه و هو آخذ بقائمة السرير حافيا يعدو في الطين حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه و دعا بخف، فصلى عليها و دخل قبرها، فلما خرج من المقبرة وضع له كرسي فجلس عليه، و دعا الفضل بن الربيع و قال له: و حق المهدي- و كان لا يحلف بها إلا إذا اجتهد- إني لأهمّ بالشيء لك من التولية [١] و غيرها فتمنعني أمي فأطيع أمرها، فخذ الخاتم من جعفر و ولي الفضل نفقات العامة و الخاصة و بادوريا و الكوفة، فتمت حاله، و انصرف الرشيد من جنازتها يتمثل بقول متمم بن نويرة:
كنا كندماني جذيمة حقبة * * * من الدهر حتى قيل لن تتصدعا
١٥٦/ ب/ فلما تفرقنا كأني و مالكا * * * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
و كانت غلة الخيزران ألف ألف و ستين ألف درهم، فاتسع الرشيد بغلتها و أقطع الناس من ضياعها.
٩٣٤- سعد بن عبد اللَّه بن سعد، أبو عمر المعافري.
روى عنه عبد اللَّه بن وهب، و يقال هو الّذي أعان ابن وهب على تصنيف كتبه، و كانت له عبادة و فضل. توفي بالإسكندرية في هذه السنة.
[١] في الأصل: «لأهم بالشيء لك من الليل من التولية».