المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٢ - ٨٠٥- النعمان بن ثابت، أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي
و قوم طعنوا فيه لقوله بالرأي فيما يخالف الأحاديث الصحاح.
فأما القسم الأول: فأخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل قال: أخبرنا محمد بن عمرو البختري الرزاز قال: حدّثنا حسن بن إسحاق قال: حدّثنا الحميدي قال: حدّثنا حمزة بن الحارث بن عمير [١]، عن أبيه قال: سمعت رجلا يسأل أبا حنيفة في المسجد عن رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، و لكن لا أدري هي هذه التي بمكة أم لا؟ فقال: مؤمن حقا.
و سأله عن رجل قال: أشهد أن محمدا عبد اللَّه نبي، و لكن لا أدري هو هذا الّذي قبره بالمدينة أم لا؟ قال: مؤمن حقا.
/ قال الحميدي: و من قال هذا فقد كفر [٢].
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه [٣] قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثني علي بن عثمان بن نفيل قال: حدّثنا أبو مسهر قال: حدّثنا يحيى بن
[١] وثقه ابن معين و أبو زرعة و أبو حاتم و النسائي، و الدار الدّارقطنيّ و العجليّ و ابن خلفون.
و قال ابن حبان في المجروحين: «كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات» و ساق له منها. و قال أبو عبد اللَّه الحاكم: روى عن حميد الطويل و جعفر بن محمد الصادق أحاديث موضوعة: و نقل ابن الجوزي عن ابن خزيمة أنه قال: الحارث بن عمير كذاب و ضعفه الأزدي.
و قال الذهبي في الميزان: و ما أراه إلا بين الضعف، و قال في المغني: أتعجب كيف خرج له النسائي.
و قال ابن حجر في التقريب: وثقه الجمهور و في أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي و ابن حبان و غيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر».
انظر ترجمته في: (تاريخ يحيى بن معين ٢/ ٩٣، و التاريخ الكبير للبخاريّ ٢/ ٢٤٤٦، و المعرفة ليعقوب ٢/ ٦٥، ١٩٦، و الجرح و التعديل ٣/ ٣٨٣، و المجروحين لابن حبان ١/ ٢٢٣، و ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٠، و تقريب التهذيب ٢/ ١٥٣).
[٢] الخبر أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ٣٧٢.
[٣] قال عنه الخطيب البغدادي: سمعت اللالطائي ذكره و ضعفه، و سألت البرقاني عنه فقال: ضعفوه لأنه لما روى التاريخ عن يعقوب أنكروا ذلك و قالوا: إنما حدث يعقوب بالكتاب قديما فمتى سمعته منه؟ ثم دفع الخطيب هذا بأن جعفر بن و درستويه من كبار المحدثين و فقهائهم عنده، عن علي بن المديني و طبقته، فلا يستنكر أن يكون تكثر بأبيه، مع أن أبا القاسم الأزهري حدثني قال: رأيت أصل ابن درستويه بتاريخ يعقوب بيع في ميراث ابن الأبنوس، و وجدت سماعه فيه صحيحا. (ميزان الاعتدال ٢/ ٤٠٠، ٤٠١).