المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣١ - ٨٠٥- النعمان بن ثابت، أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي
القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني قال: حدّثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبد اللَّه السمناني [١] قال: حدّثنا الحسين [٢] بن رحمة قال: حدّثنا محمد بن شجاع الثلجي [٣] قال: حدّثنا محمد بن سماعة، عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول:
إذا كلّمت القدري فإنما هو حرفان، إما أن يسكت، و إما أن يكفر، يقال له [٤]: هل علم اللَّه/ في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي؟ فإن قال: لا، فقد كفر، و إن قال: ٦٢/ أ نعم، يقال له: أ فأراد أن يكون كما علم؟ أو أراد أن يكون بخلاف ما علم؟ فإن قال: أراد أن يكون كما علم فقد أقر أنه أراد من المؤمن الإيمان، و من الكافر الكفر. و إن قال: أراد أن يكون بخلاف ما علم فقد جعل ربه متمنيا متحسرا، لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون، أو يكون ما علم أنه يكون فإنه متمن متحسر، و من جعل ربه متمنيا متحسرا فهو كافر [٥].
قال مؤلف الكتاب رحمه اللَّه [٦]: لا يختلف الناس في فهم أبي حنيفة و فقهه.
كان سفيان الثوري، و ابن المبارك يقولان: أبو حنيفة أفقه الناس.
و قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ فقال: رأيت رجلا لو كلّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.
قال الشافعيّ رحمة اللَّه عليه: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه.
قال مؤلف الكتاب [٧]: و بعد هذا فاتفق الكل على الطعن فيه، ثم انقسموا على ثلاثة أقسام:
فقوم طعنوا فيه لما يرجع إلى العقائد و الكلام في الأصول.
و قوم طعنوا في روايته و قلة حفظه و ضبطه.
[١] «حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبد اللَّه السمناني» ساقطة من ت.
[٢] في الأصل: «الحسن».
[٣] في ت و الأصل «البلخي» و ما أثبتناه من تاريخ بغداد.
[٤] في ت: «يقال له».
[٥] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٣/ ٣٨٢- ٣٨٣.
[٦] في ت: «قال المصنف».
[٧] من هنا حتى نشير مقدما ساقط من ت.