المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٨ - ٨٠٥- النعمان بن ثابت، أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي
و قال أبو حنيفة: لو أدركني النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) و أدركته لأخذ بكثير من قولي، و هل الدين إلا الرأي الحسن [١].
قال بعض العلماء: العجب من أبي حنيفة، كيف يقول: و هل الدين إلا الرأي، و هل يعلم أن كثيرا من التكاليف لا يهتدي إليها القياس، و لهذا يأخذ هو بالحديث الضعيف و يترك القياس.
فأما المسائل التي خالف فيها الحديث فكثيرة، إلا أن من مشهورها الّذي خالف فيه الصحاح:
مسألة: بول الغلام الّذي لم يأكل الطعام يرش. و قال أبو حنيفة: يغسل و
في الصحيحين [٢] أن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) أتي بصبي لم يأكل الطعام فبال، فدعا بماء فرشه عليه.
مسألة: لا يجوز تخليل الخمر، و إذا خللت لم تطهر. و قال أبو حنيفة: يجوز و تطهر. و في صحيح مسلم [٣]:
من حديث أنس: أن أبا طلحة سأل النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) عن أيتام ورثوا خمرا فقال: أهرقها. قال: أ فلا أجعلها خلا؟ قال: لا.
مسألة: يجوز الآذان للفجر قبل طلوعه. و قال أبو حنيفة: لا يجوز. و
في الصحيحين [٤]: عن النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ): أنه قال: «إن بلال يؤذن بليل، فكلوا و اشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
/ مسألة: إذا لم تقدر على الركوع و السجود لم يسقط عنه القيام. و قال أبو حنيفة:
يسقط. و
في صحيح البخاري [٥]: عن عمران، عن النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) أنه قال: «صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب».
مسألة: يسنّ رفع اليدين عند الركوع و عند الرفع منه. و قال أبو حنيفة: لا يسن.
[١] الخبر في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٠٧.
[٢] صحيح البخاري الوضوء ٥٩، و الطب ١٠، و الدعوات ٣٠، و الأدب ٢١، و صحيح مسلم، الطهارة ١٠١، ١٠٤، و السلام ٨٦، ٨٧.
[٣] صحيح مسلم، الأشربة ١١.
[٤] صحيح البخاري، الأذان، ١١- ١٣، و الصوم ١٧، و صحيح مسلم، الصيام ٣٧- ٣٩.
[٥] صحيح البخاري، تقصير الصلاة ١٩.