المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٠ - ٨٠٥- النعمان بن ثابت، أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي
فتفتي الناس، و تطلب للقضاء، و إن كنت شابا. قلت: فليس في العلوم شيء أنفع من هذا. فلزمت الفقه [١].
حدّثنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا الصيمري قال:
حدّثنا عمرو بن إبراهيم المقرئ قال: حدّثنا مكرم بن أحمد قال: حدّثنا أحمد بن محمد الحماني قال: حدّثنا الفضيل بن غانم قال: كان أبو يوسف مريضا شديد المرض، فعاده أبو حنيفة مرارا، فصار إليه آخر مرة فرآه ثقيلا [٢] فاسترجع و قال: كنت ٦١/ ب أؤملك للمسلمين بعدي، و لئن أصيب/ الناس بك ليموتن معك علم كثير، ثم رزق اللَّه أبا يوسف العافية، و أخبر بقول أبي حنيفة فيه، فارتفعت نفسه، و انصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسا في الفقه، و قصر [عن] [٣] لزوم مجلس أبي حنيفة، فسأل عنه فأخبر أنه قد عقد لنفسه مجلسا، و أنه بلغه كلامك فيه، فدعا رجلا كان له عنده قدر فقال: صر إلى مجلس يعقوب فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قصّار ثوبا ليقصره بدرهم فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصّار: مالك عندي شيء.
و أنكره، ثم إن رب الثوب رجع إليه، فدفع له الثوب مقصورا، أ له أجرة؟ فإن قال له أجرة، فقل أخطأت، و إن قال لا أجرة له فقل أخطأت فصار إليه فسأله فقال أبو يوسف:
له الأجرة. فقال: أخطأت. فنظر ساعة ثم قال: لا أجرة له. فقال: أخطأت. فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة فقال له: ما جاء بك إلا مسألة القصار. قال: أجل قال: سبحان اللَّه، من قعد يفتي الناس و عقد مجلسا يتكلم في دين اللَّه و هذا قدره لا يحسن [أن] [٤] يجيب في مسألة من الإجارات. فقال: يا أبا حنيفة، علمني. فقال: إن قصره بعد غصبه فلا أجرة له، لأنه قصره لنفسه، و إن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة، لأنه قصره لصاحبه، ثم قال: من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه [٥].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٣/ ٣٣١- ٣٣٢.
[٢] في تاريخ بغداد «مقبلا».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أثبتناه من تاريخ بغداد.
[٥] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٩- ٣٥٠.