المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٨ - ٨٣٣- عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدوي المديني
زوجت ابني على ألفي درهم فلم أقدر عليها، ففكرت فيمن أقصد، فوقع في قلبي أبو أيوب المورياني [١]، فدخلت عليه فقال: لك ألفان، فلما نهضت لأقوم، قال:
و المهر ألفان فأين الجهاز؟ ثم قال: ألفان للجهاز، فذهبت لأقوم فقال: المهر و الجهاز فأين الخادم؟ و لك ألفان للخادم، فذهبت لأقوم فقال: و الشيخ لا يصيب شيئا؟ و لك ألفان، فلم أزل أقوم و يقعدني حتى انصرفت من عنده بخمسين ألفا.
و قال أبو بكر الصولي: حدّثنا محمد بن سعيد الأصم، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد أبو هفان، قال: حدّثنا العباس بن إبراهيم [٢]، قال:
كان أبو أيوب إذا دعاه المنصور يصفر و يرعد، فإذا خرج من عنده تراجع لونه، فقيل له: إنا نراك مع كثرة دخولك إلى أمير المؤمنين و أنسه بك إذا دخلت إليه ترعد [٣]، فقال: مثلي و مثلكم في هذا كمثل بازي و ديك تناظرا، فقال البازي للديك: ما أعرف أقل وفاء منك، فقال: و كيف ذاك؟ فقال: تؤخذ بيضة و يحضنك أهلك و تخرج على ٨١/ ب أيديهم فيطعمونك بأكفهم حتى إذا كبرت صرت/ لا يدنو منك أحد إلا طرت ها هنا و ها هنا و صحت، فإذا [٤] علوت حائط دار كنت فيها سنين طرت منها و تركتها و صرت إلى غيرها. و أنا أؤخذ من الجبال و قد كبرت فأطعم الشيء اليسير و أؤنس يوما أو يومين ثم أطلق على الصيد فأطير وحدي و آخذه و أجيء به إلى صاحبي. فقال له الديك: [ذهبت عنك الحجة] أما لو رأيت بازيا في سفود ما عدت إليهم أبدا، و أنا في كل وقت أرى السفافيد مملوءة ديوكا و أبيت معهم، فأنا أكثر وفاء منك [٥]، و لو عرفتم من المنصور ما أعرف لكنتم أسوأ حالا مني عند طلبه إياكم.
توفي أبو أيوب في هذه السنة.
٨٣٣- عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدوي المديني: [٦]
و كان من أحسن الناس صورة.
[١] في الأصل: المرزباني» و ما أوردناه من ت.
[٢] في ت: «العباس بن رستم».
[٣] في ت: «و أنسه بك تتغير إذا دخلت إليه».
[٤] في ت: «فإن».
[٥] في ت: «فإنّي أوفى منك».
[٦] تاريخ بغداد: ١٠/ ٤٣٤.