المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٣ - ٧٨٨- سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل
وكيع قال: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، و اختلفت إليه قريبا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة [١].
أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو بكر المنكدري قال: أخبرنا أبو الحسن بن الصلت قال: أخبرنا محمد بن القاسم الأنباري قال: حدّثني ابن المرزبان قال: حدّثنا أبو محمد البلخي قال: حدّثنا محمد بن حميد قال: حدّثنا جرير قال: جئنا الأعمش يوما فوجدناه قاعدا في ناحية، فجلسنا في ناحية أخرى و في الموضع خليج من ماء/ المطر، فجاء رجل عليه سواد، فلما بصر بالأعمش ٥٥/ أ عليه فروة حقيرة قال: قم عبّرني هذا الخليج. و جذب بيده فأقامه و ركبه و قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [٢] فمضى به الأعمش حتى توسط به الخليج، ثم رمى به و قال: وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [٣] ثم خرج و ترك المسود يتخبط في الماء [٤].
قال مسلم بن إبراهيم: سمعت شعبة يقول: كان الأعمش إذا رأى ثقيلا قال [له] [٥]: كم عرضك تقيم في هذه البلدة.
قال الربيع بن نافع [٦]: كنا نجلس إلى الأعمش فيقول: في السماء غيم. يعني ها هنا من نكره.
أخبرنا ابن ناصر بإسناد له عن إسماعيل بن زياد قال: نشزت على الأعمش امرأته، و كان يأتيه رجل يقال له: أبو البلاد مكفوف، فصيح يتكلم بالإعراب يتطلب الحديث منه، فقال له: يا أبا البلاد، إن امرأتي قد نشزت عليّ، و ضيّعت بيتي و غمّتني، فأنا أحب أن تدخل عليها فتخبرها بمكاني من الناس و موضعي عندهم. فدخل عليها فقال: يا هنياه، إن اللَّه قد أحسن قسمك، هذا شيخنا و سيدنا، و عنه نأخذ أصل ديننا،
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٩/ ٨، ٩.
[٢] سورة: الزخرف، الآية: ١٣.
[٣] سورة: المؤمنون، الآية: ٢٩.
[٤] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٩/
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «عن الربيع بن نافع».