المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٥ - ثم دخلت سنة سبع و خمسين و مائة
يقال له: الوضاح [بن شبا] [١]. فبنى القصر الّذي يقال له قصر الوضاح و المسجد فيه، و سميت الشرقية لأنها في شرقي الصراة، و لم يضع المنصور على الأسواق غلّة حتى مات، فلما استخلف المهدي أشار عليه أبو عبيد اللَّه بذلك، و أمر فوضع على الحوانيت الخراج، و ولى ذلك سعيد الحرسي سنة سبع و ستين و مائة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا [أبو بكر أحمد بن علي] الخطيب، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن محمد المروزي، قال: حدّثنا أبو إسحاق محمد بن هارون/ الهاشمي، قال: حدّثنا ٨٨/ ب حميد بن الصباح، مولى المنصور، قال: حدّثني أبي، قال:
أراد المنصور أن يذرع الكرخ، فقال لي: احمل الذراع معك، فخرج و خرجت معه و نسيت أن أحمل الذراع، فلما صرنا بباب الشرقية قال لي: أين الذراع؟ فدهشت و قلت: نسيته يا أمير المؤمنين، فضربني بالمقرعة فشجني و سال الدم على وجهي، فلما رآني قال: أنت حر لوجه اللَّه.
حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ): «من ضرب عبده في غير حدّ حتى يسيل دمه فكفارته عتقه» [٢].
و فيها: ولى [٣] المنصور جعفر بن سليمان على البحرين فلم تتم ولايته، و وجه مكانه سعيد بن دعلج أميرا، فبعث سعيد ابنه تميما.
و فيها: عرض المنصور جنده في السلاح و الخيل في مجلس اتخذه على شط دجلة دون قطربُّل، و أمر أهل بيته و صحابته يومئذ بلبس السلاح، و خرج هو و هو لابس درعا و قلنسوة تحت البيضة سوداء لاطئة مضربة.
و فيها: عقد المنصور الجسر بباب الشعير.
[و فيها]: [٤] عزل محمد بن سليمان الكاتب عن مصر، و استعمل عليها مولى للمنصور.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، أوردناه من تاريخ بغداد.
[٢] الخبر في تاريخ بغداد ٨/ ١٦٢.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٥٢.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.