المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٨ - ٧٧٩- عمرو بن قيس، أبو عبد اللَّه الملّائي
و مضى على وجهه و أنا أتبعه لا يكلمني حتى انتهى إلى منزله، فدخل و أصفق بابه، فرجعت إلى أهلي، و لم يلبث إلا يسيرا حتى مات.
٧٧٨- ضيغم بن مالك، أبو مالك العابد.
كان ورده كل يوم أربعمائة ركعة، و كان كثير البكاء، طويل الحزن، و كان يقول:
٤٧/ ب لو أعلم أن رضاه في أن أقرض لحمي لدعوت بالمقراض/ فقرضته.
أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا ابن صفوان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدّثني محمد بن الحسين قال: حدّثني مالك بن ضيغم قال: قالت أم ضيغم له يوما: ضيغم. قال لها: لبيك يا أماه. قالت: كيف فرحك بالقدوم على اللَّه؟ قال: فحدّثني غير واحد من أهله أنه صاح صحيحة لم يسمعوه صاح مثلها قط، و سقط مغشيا عليه، فجلست العجوز تبكي عند رأسه و تقول: بأبي أنت، ما تستطيع أن يذكر بين يديك شيء من أمر ربك.
قال: و قالت له يوما: ضيغم. قال: لبيك يا أماه. قالت: تحب الموت؟ قال: نعم يا أماه. قالت: و لم يا بني؟ قال: رجاء خير ما عند اللَّه. قال: فبكت العجوز و بكى، و تسامع أهل الدار، فجلسوا يبكون لبكائهم.
قال: و قالت له يوما آخر: ضيغم. قال: لبيك يا أماه. قالت: تحب الموت؟ قال: نعم يا أماه. قالت: و لم يا بني؟ قال: رجاء خير ما عند اللَّه. قال: فبكت العجوز و بكى، و تسامع أهل الدار، فجلسوا يبكون لبكائهم.
قال: و قالت له يوما آخر: ضيغم. قال: لبيك يا أماه. قالت: تحب الموت؟ قال:
لا يا أماه. قال: و لم يا بني؟ قال: لكثرة تفريطي و غفلتي عن نفسي. قال: فبكت العجوز و بكى ضيغم، فاجتمع أهل الدار يبكون.
و كانت أمه عربية كأنها من أهل البادية.
٧٧٩- عمرو بن قيس، أبو عبد اللَّه الملّائي [١].
سمع عكرمة مولى ابن عباس، و أبا إسحاق السبيعي، و عطاء، و عمر بن المنكدر.
[١] انظر ترجمته: تاريخ بغداد ١٢/ ١٦٣، و تهذيب التهذيب ٨/ ٩٢. و الجرح و التعديل ٦/ ٢٥٤.
و التاريخ الكبير ٦/ ٣٦٣.