المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٥ - ٩١٧- محمد المهدي بن عبد اللَّه المنصور
سيرين، و روى عنه يزيد بن هارون، و كان ثقة، انتقل عن البصرة فنزل المدائن، ثم دخل إلى مدينة السلام [١] بغداد.
و توفي في هذه السنة ببغداد.
٩١٧- محمد المهدي بن عبد اللَّه المنصور [٢].
رأى مناما قبل وفاته يدل عليها.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو الحسين بن علي [بن محمد] بن المعدل قال أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال:
حدّثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال لي علي بن يقطين: خرجنا مع المهدي فقال لنا يوما: إني داخل البهو فنائم فيه فلا يوقظني أحد حتى استيقظ، قال: فنام و نمنا، فما أنبهنا إلا بكاؤه، فقمنا فزعين، فقلنا: ما شأنك يا أمير المؤمنين، فقال: أتاني الساعة آت في منامي، شيخ و اللّه لو كان في مائة ألف شيخ لعرفته، فأخذ بعضادتي الباب و هو يقول:
كأني بهذا القصر قد باد أهله * * * و أوحش منه ركنه و منازله
و صار عميد القوم من بعد بهجة * * * و ملك إلى قبر عليه جنادله
و لم يبق إلا ذكره و حديثه * * * تنادي عليه بالعويل حلائله
و اختلفوا في سبب وفاته على قولين:
أحدهما: رواه واضح قهرمان المهدي قال: خرج المهدي يتصيد بقرية من قرى ماسبذان فلم أزل معه إلى بعد العصر و انصرفت إلى مضربي، و كان بعيدا من مضربه، فلما كان وقت السّحر ركبت لإقامة الوظائف و لقيني أسود عريان، فدنا مني، ثم قال: أبا سهل، أعظم اللَّه أجرك في مولاك أمير المؤمنين. فدخلت فإذا به مسجّى في قبّة. فقلت: فارقتكم بعد [صلاة] [٣] العصر و هو أسرّ ما كان حالا و أصحه
[١] «مدينة السلام» ساقطة من ت.
[٢] انظر ترجمته في: تاريخ الطبري ٨/ ١٦٨- ١٨٦. و تاريخ بغداد ٥/ ٣٩١- ٤٠١.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.