المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٣ - ٨٠٥- النعمان بن ثابت، أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي
خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: «إنما أنا بشر مثلكم، و إنه يأتيني الحكم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه قد صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها».
مسألة: يجوز الحكم بشاهد و يمين في المال و ما يقصد به المال. و قال أبو حنيفة: لا يجوز. و
قد روى جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) قضى باليمين مع الشاهد. و رواه عمر، و علي بن أبي طالب، و ابن عباس، و ابن عمر، و ابن عمرو، و زيد بن ثابت، و أبو سعيد الخدريّ، و سعد بن عبادة، و عامر بن ربيعة، و سهل بن سعد، و عمارة بن حزم، و أنس، و بلال بن الحارث، و المغيرة بن شعبة، و سلمة بن قيس في آخرين.
فهذا من مشهور المسائل و المتروك أضعافه، و لكونه خالف مثل هذه الأحاديث الصحاح سعوا بالألسن في حقه، فلم يبق معتبر من الأئمة إلا تكلم فيه، و لا يؤثر أن نذكر ما قالوا، و العجب منه إذا رأى حديثا لا أصل له هجر القياس و مال إليه، كحديث: نقض الوضوء بالضحك. فإنه شيء لا يثبت، و قد ترك القياس لأجله] [١].
و كان ابن هبيرة قد أمر أبا حنيفة أن يلي قضاء الكوفة فلم يفعل، فضربه مائة سوط و عشرة أسواط، كل يوم عشرة، فلما رآه لا يفعل تركه. ثم إن المنصور أراده على القضاء فأبى، فحلف ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فقال الربيع: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟ فقال: هو أقدر مني على الكفارة [فسجنه] [٢].
/ و قيل: بل دخل في القضاء يومين، ثم مرض و مات.
و قيل: إنما حبس لأنه [٣] تكلم في أيام خروج إبراهيم على المنصور، فحبس، و توفي بسوق يحيى سنة خمسين و مائة، و هو ابن سبعين سنة.
و قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل: كان قبر أبي حنيفة عليه خربشة رأيته و أنا صبي قبل دخول الغز بغداد، ثم عمل عليه بعض أمراء التركمان سقفا، ثم قدم شرف الملك
[١] إلى هنا انتهى السقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «أنه» و ما أوردناه من ت.