المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٤ - ٧٥٩- عبد اللَّه بن المقفع
جاع، و اللئيم إذا شبع [١]. و أحوج الناس إلى التثبيت الملوك، و اللئام [٢] أصبر أجسادا و الكرام أصبر قلوبا.
اعلم أن من أوقع الأمور في الدين، و أنهكها للجسم، و أتلفها للمال، و أفسدها للعقل، و أذهبها للوقار الإغلام بالنساء. و من البلاء على الحر الغرم بهن، إنه لا ينفك يسأم ما عنده، و تطمح عيناه إلى ما ليس عنده [٣]، و مجهولاتهن خدع، و ربما هجم على ما يظنه حسنا، و هو قبيح حتى لو لم يبق في الأرض إلا امرأة ظن أن لها شأنا غير شأن ما ذاق، و هذا من الحمق. و من أتخم نفسه الطعام و الشراب و النساء كان مما يصيبه انقطاع تلك اللذات عنه لخمود نار شهوته، فإن استطعت أن تضع نفسك دون غايتك بربوة فافعل، لا تجالس أميرا بغير طريقته، فإنك إن لاقيت الجاهل بالعلم، و الغني بالبيان، ضيّعت عقلك، و آذيت جليسك بحملك [٤] عليه ما لا يعرف، كمخاطبة الأعجمي [٥] بما لا يفقه، إذا نزل بك مهم، فإن كان مما له حيلة فلا يعجز، و إن كان مما [٦] لا حيلة له فلا يجزع.
و قيل له: من أدّبك؟ قال: نفسي، إذا رأيت شيئا أذمّه من غيري اجتنبته.
و كان ابن المقفع مع هذه الفصاحة و الأدب كريما.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي قال: حدّثنا حمزة بن يوسف السهمي [٧] قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عدي الحافظ قال: أخبرنا ابن مكرم قال: حدّثنا عمرو بن علي قال:/ سمعت أبا عاصم يقول: حدّثنا محمد بن عمارة قال: لما ولي ابن شبرمة القضاء كتب إليه إسماعيل بن مسلم المكيّ: إنه قد أصابتني حاجة. فكتب إليه: الحق بنا نواسك. فخرج
[١] «فإنما يصول الكريم إذا جاع و اللئيم إذا شبع» سقط من ت.
[٢] العبارة بها نقص يكتمل المعنى به.
[٣] «انه لا ينفك يسأم ما عنده و تطمح عيناه إلى ما ليس عنده» ساقطة من ت.
[٤] في الأصل: «بحلمك» و ما أثبتناه من ت.
[٥] في الأصل: «الأعمى» و ما أثبتناه من ت.
[٦] في الأصل: «كان ما لا حيلة فيه» و ما أثبتناه من ت.
[٧] «حمزة بن يوسف السهمي» ساقطة من ت.