المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥١ - ٨٠٨- حميد بن جابر الشامي، الأمير
انطلقوا إلى حبيب أبي محمد نسلم عليه- قال: و ذاك عند ارتفاع النهار- فانطلقنا معه نسلم، فخرج حبيب فأخذوا في البكاء، فما زالوا يبكون حتى حضرت الظهر، فصلينا ثم أخذوا في البكاء فما زالوا يبكون حتى حضرت العصر. قال: فصلينا العصر، فما زالوا يبكون حتى حضرت المغرب، ثم أدنينا حماره فركب فقال لنا: إن ناسا ينهون عن هذا أ فأطيعهم؟ قلنا: أنت أعلم، قال: إذا و اللّه لا أطيعهم
٨٠٧- جعفر الأكبر ابن المنصور:
كان يتولى إمارة الموصل/ و مات في حياة أبيه.
٨٠٨- حميد بن جابر الشامي، الأمير:
أخبرنا محمد بن ناصر، و المبارك بن علي، قالا: أخبرنا علي بن محمد بن العلاف، قال: أخبرنا علي بن أحمد الحمامي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخواص، قال: حدّثنا إبراهيم بن نصر مولى منصور بن المهدي، قال: حدّثني إبراهيم بن يسار، قال:
كنت يوما من الأيام مارا مع إبراهيم بن أدهم في صحراء، إذ أتينا على قبر مسنّم، فوجم عليه و بكى، فقلت: من هذا؟ قال: قبر حميد بن جابر أمير هذه المدائن كلها، كان غرقا في بحر [١] الدنيا أخرجه اللَّه منها و استنقذه، لقد بلغني أنه سرّ ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه و دنياه و غروره، ثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله، فرأى رجلا واقفا على رأسه بيده كتاب، فناوله إياه ففتحه و قرأه فإذا فيه مكتوب بالذهب [٢]: لا تؤثرون فانيا على باق، و لا تغتر [٣] بملكك و سلطانك و عبيدك و لذاتك، فإن الّذي أنت فيه جسيم لو لا أنه عديم، و هو ملك لو لا أن بعده هلك، و هو فرح و سرور لو لا أنه لهو و غرور، و هو يوم لو كان يوثق فيه بغد، فسارع إلى أمر اللَّه عز و جل، فإن اللَّه قال:
وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [٤]، فانتبه فزعا و قال: هذا تنبيه [٥] من اللَّه عز و جل و موعظة. فخرج من ملكه إذ لا يعلم
[١] في ت: «في بحار الدنيا».
[٢] في ت: «مكتوب بالذهاب».
[٣] في ت: «و لا تقترن بملكك».
[٤] سورة: آل عمران، الآية ١٣٣.
[٥] في الأصل: «بينه» و ما أوردناه من ت.