المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - ٩٢٠- الربيع بن يونس بن محمد بن يونس بن أبي فروة- و اسم أبي فروة كيسان
أعطيه الإبريق، و أخرج مبادرا، فإذا سمعت حركته بادرت إليه فقال لي: ما أخفك على قلبي يا غلام، ثم دخل قصرا فرأى حيطانه مملوءة من الشعر و إذا بخط [١] منفرد فقرأه فإذا هو:
و ما لي لا أبكي و أندب ناقتي * * * إذا صدر الرعيان نحو المناهل
و كنت إذا ما اشتد شوقي رحلتها * * * فسارت لمحزون طويل البلابل
و تحته مكتوب: أه أه، فلم يدر ما هو، و فطنت له، فقلت: يا أمير المؤمنين قال الشعر، ثم تأوّه فكتب تأوّهه بنفسه فقال لي: مالك قاتلك اللَّه، قد أعتقتك و وليتك مكان ياسر.
قال أبو بكر الصولي: لم يزل الربيع وزير المنصور حتى توفي المنصور بمكة، فأخذ الربيع للمهدي البيعة، فشكر المهدي له ذلك، و جعله حاجبه، و لم يستوزره.
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال: حدّثنا أحمد بن محمد/ بن علي الصيرفي قال: ١٥٠/ أ حدّثنا محمد بن عمر بن سالم الحافظ قال: ذكروا أنه لم ير في الحجابة أعرق من الربيع، حاجب أبي جعفر و مولاه، ثم صار وزيره، ثم حجب للمهدي، و من ولده الفضل [بن الربيع] [٢] حجب هارون، و محمد الأمين، و ابنه عباس بن الفضل حجب الأمين، فعباس حاجب ابن حاجب ابن حاجب [٣].
و قد مدحهم أبو نواس في قوله:
سار الملوك ثلاثة ما منهم * * * إن حصلوا إلا أعز قريع
عباس عباس إذا اخترم الورى * * * و الفضل فضل و الربيع ربيع
[توفي الربيع في هذه السنة] [٤].
[١] في ت: «و إذا بكتاب».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٨/ ٤١٤.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.