المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨ - و في هذه السنة قتل أبو مسلم
أخبرنا أبو منصور القزاز قال [١]: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري قال: حدّثنا المعافى بن زكريا قال: حدّثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا المغيرة بن محمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الوهاب قال: حدّثنا علي بن المعافى [٢] قال: كتب أبو مسلم إلى المنصور حين استوحش منه:
أما بعد، فقد كنت اتخذت أخاك إماما و جعلته على الدين دليلا و للوصية التي زعم أنها صارت إليه، فأوطأني عشوة الضلالة، و أوثقني موثقة الفتنة [٣]، و أمرني أن آخذ بالظنة، و أقتل على التهمة، و لا أقبل المعذرة، فهتكت بأمره حرمات حتم اللَّه صونها، و سفكت دماء فرض اللَّه حقنها، و زويت الأمر عن أهله، و وضعته منه في غير محله، فإن يعف اللَّه عني فبفضل منه، و إن يعاقب فبما كسبت يداي، و ما اللَّه بظلام للعبيد. ثم أنساه اللَّه هذا- يعني أبا مسلم- حتى جاءه فقتله.
و في رواية: أن أبا مسلم خرج يريد خراسان، مراغما مشاقا [٤]، فلما دخل أرض العراق و ارتحل المنصور من الأنبار، فأقبل حتى نزل المدائن، و أخذ أبو مسلم طريق حلوان، فقيل لأبي جعفر أخذ طريق حلوان، فقال: رب أمر للَّه دون حلوان [٥].
و قال أبو جعفر لعيسى بن علي و عيسى بن موسى و من حضره من بني هاشم [٦]:
اكتبوا إلى أبي مسلم. فكتبوا إليه يعظمون أمره و يشكرونه على ما كان منه من الطاعة، و يحذرونه عاقبة الأمر، و يأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين، و أن يلتمس رضاه،/ ٥/ أ و بعث أبو جعفر بذلك مع أبي حميد المروزي و قال له: كلّم أبا مسلم بألين ما يكلم به أحد، و منّه، و أعلمه إني رافعه و صانع به ما لم يصنعه به أحد إن هو صلح [٧] و راجع ما
[١] اعتاد ناسخ نسخة الأصل أن يسقط كلمة «قال» قبل «أخبرنا» فيقول: «أخبرنا أبو منصور أخبرنا أحمد بن علي ...» و هكذا، على العكس من ناسخ النسخة ت. و لهذا أثبتنا «قال» دون الإشارة في كل مرة لذلك، لعدم إثقال الهامش بما لا داعي له.
[٢] الخبر في تاريخ بغداد ١٠/ ٢٠٨.
[٣] في بغداد: «و أوهقني في ربقة الفتنة».
[٤] في الأصل: «مشاكا» و ما أثبتناه من ت.
[٥] تاريخ الطبري ٧/ ٤٨٤.
[٦] تاريخ الطبري الموضع السابق.
[٧] في ت: «إن هو صالح».