موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٣ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
فأين كان عنهن عمر؟ فلماذا لم ينه عن الحلق؟
وعجيب أمر عمر في تناقضه ، فهو ينهى عائشة وآل أبي بكر عن النوح على أبي بكر وهو صاحبه ، ولولاه لما صار خليفة من بعده ، ويسمح بالبكاء لنساء بني المغيرة في النوح على خالد على ما كان بينهما من عداوة وهجرة ، كما هو معروف ، حتّى إنّ ابن حجر ذكر في « الإصابة » في أواخر ترجمة خالد : « وسمع أي عمر راجزاً يذكر خالداً ، فقال : رحم الله خالداً ، فقال له طليحة بن عبيد الله :
|
لا أعرفنّك بعد الموت تندبني |
وفي حياتي ما زوّدتني زادي » [١] |
وسله سادساً : عمّا ورد في تأبين الأموات ، بدءاً من وقوف فاطمة عليهاالسلام على قبر أبيها صلىاللهعليهوآله فقالت :
|
إنّا فقدنـاك فقد الأرض وابلهـا |
وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب |
|
|
فليت قبلك كان الموت صادفنا |
لما نُعيت وحالت دونك الكثب » [٢] |
ومروراً بمجيء أعرابي وقف على قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : قلت فقبلنا ، وأمرت فحفظنا ، وبلّغت عن ربّك فسمعنا : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)[٣] ، وقد ظلمنا أنفسنا ، وجئناك فاستغفر لنا ، فما بقيت عين إلاّ سالت[٤].
وكذلك موقف ابن مسعود على قبر عمر يبكي ، ويطرح رداءه ثم أبّنه[٥] ، وانتهاءً بقول أمير المؤمنين عليهالسلام على قبر خبّاب بن الأرت ، لمّا رجع من حرب صفّين إلى الكوفة ، فوجد خبّاباً قد مات ، فوقف على قبره وقال : « رحم الله
[١] الإصابة ٢ / ٢١٩.
[٢] شرح الأخبار ٣ / ٣٩ ، سبل الهدى والرشاد ١٢ / ٢٨٩.
[٣] النساء : ٦٤
[٤] العقد الفريد ٣ / ١٩٤.
[٥] المصدر السابق ٣ / ١٩٥.