موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٧ - أبوبكر
النبيّ صلىاللهعليهوآله من طاعتهم في كثير من الأُمور ، فكيف يكون عادلاً من تكون طاعته مضرّة ومؤدّية إلى الهلاك وقوانينه؟
وأخبر الله تعالى عن إخلاف بعضهم للوعد ، فيعاهد الله ثمّ لا يفي فيتحوّل إلى منافق ، وأخبر بأنّ منهم منافقون لا يعلمهم النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كما أخبر النبيّ من أنّه لا ينجو من أصحابه يوم القيامة إلاّ القليل ، مثل همل النعم.
فإذاً القرآن الكريم قد ذمّ الصحابة ، وأشار إلى أنّ هنالك عيوباً فيهم ، ومن أُولئك الصحابة أبو بكر وعمر ، وقد كادا أن يهلكا كما يقول ابن أبي مليكة ، مع أنّ أبا بكر صاحب النبيّ صلىاللهعليهوآله في الغار ، وهاجر معه ليلة الهجرة ، وزوّج ابنته وخليفته كما تزعمون.
فالصحبة الغارية لو كانت من الحصون التي تمنع من الذمّ والعتاب لما كان هنالك مبرّر لهذا التوبيخ ، وبما أنّ التوبيخ حاصل وواقع فإذاً يدلّنا القرآن على أنّ الصحبة الغارية لوحدها لا تنفع ما لم ينضمّ إليها الالتزام بالشرع.
وكذلك إذا رجعنا إلى الآثار النبوية نجد أنّها لا تجعل للصحبة وحدها منزلة ووصفاً ممدوحاً ، بل الصحابة أنفسهم ما كانوا يعتقدون بذلك أيضاً كما سنجد.
فالآثار النبوية كحديث الحوض القائل بلسان النبيّ صلىاللهعليهوآله : « يردن عليّ الحوض رجال من أصحابي فيحلؤون عنه فأقول : يا ربّ أصحابي! فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقري » [١] ، وفي لفظ آخر : « فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم » [٢].
وكقوله صلىاللهعليهوآله : « إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه » [٣] ، ومعنى عدم رؤية النبيّ صلىاللهعليهوآله عدم دخولهم الجنّة ، وإلاّ لو دخلوها لرأوه صلىاللهعليهوآله للروايات
[١] صحيح البخاري ٧ / ٢٠٨ ، المصنّف للصنعاني ١١ / ٤٠٦.
[٢] صحيح البخاري ٧ / ٢٠٨ ، كنز العمّال ١١ / ١٣٢.
[٣] مسند أحمد ٦ / ٢٠٩ و ٢١٧ ، مسند ابن راهويه ٤ / ١٤٠ ، مسند أبي يعلى ١٢ / ٤٣٦.