موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٢ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
٢ ـ لماذا تحيون ذكرى الحسين؟ وتبكون عليه رغم مرور كثير من السنين على استشهاده؟
الجواب : نحن نبكي على الإمام الحسين عليهالسلام ، ونقيم المأتم عليه ، لأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله بكى على الإمام الحسين عليهالسلام قبل استشهاده ، لمّا أخبره جبرائيل بما سيجري على الإمام الحسين عليهالسلام.
أيبكي رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل الفاجعة ، ونحن لا نبكي بعدها؟!
ما هذا شأن المتأسّي بنبيّه ، والمقتصّ لأثره! إن ترك الحزن والبكاء خروج عن قواعد المتأسّين ، بل عدول عن سنن النبيّين.
فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله يستيقظ يوماً من النوم فزعاً ، وفي يده تربة حمراء يقلبّها بيده ، وعيناه تهراقان من الدموع ، وهو يقول : « أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بأرض العراق » [١].
ولمّا ترى أُمّ سلمة النبيّ صلىاللهعليهوآله يقلّب شيئاً في كفّه ، ودموعه تسيل ، والحسين نائم على صدره ، تسأله عن ذلك ، فيقول صلىاللهعليهوآله : « إنّ جبرائيل أتاني بالتربة التي يقتل عليها ، وأخبرني أنّ أُمّتي يقتلوه » [٢].
وكذلك يستيقظ رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يبكي ، فتقول له عائشة : ما يبكيك؟
فيقول : « إنّ جبرائيل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين .... يا عائشة والذي نفسي بيده ، إنّه ليحزنني ، فمن هذا من أُمّتي يقتل حسيناً بعدي »؟![٣].
فنحن نهتمّ بالحسين عليهالسلام لاهتمام النبيّ صلىاللهعليهوآله به ، ونبكي عليه لبكاء النبيّ عليه ، ونحزن عليه لحزن النبيّ عليه.
[١] مجمع الزوائد ٩ / ١٨٨.
[٢] المصنّف لابن أبي شيبة ٨ / ٦٣٢ ، المعجم الكبير ٣ / ١٠٩ و ٢٣ / ٣٢٨ ، كنز العمّال ١٣ / ٦٥٧.
[٣] كنز العمّال ١٢ / ١٢٧ ، تاريخ مدينة دمشق ١٤ / ١٩٥ ، سبل الهدى والرشاد ١٠ / ١٥٤.