موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٤ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
(عبد السلام. هولندا. سنّي)
مشروعية الاحتفال بمولد النبيّ :
السوال : هل صحيح ما يقوله علماء السنّة : إنّ لا أحد من صحابة رسول الله احتفل بعيد المولد النبويّ؟ وإنّ الاحتفال بهذه المناسبة الشريفة بدء في عهد الدولة الفاطمية؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب : نقول في مشروعية الاحتفال بذكرى مولد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وغيره من المناسبات الإسلامية :
١ ـ الاحتفال لغة هو : الاهتمام والاجتماع على الأمر ، فإن كان هذا الأمر المهتمّ به ، والمجتمع عليه من الأُمور المشروعة ، والتي فيها ذكر لله سبحانه
وتعالى ، وتعظيم لرسوله الكريم صلىاللهعليهوآله ، وأمثال ذلك من الأُمور المشروعة ، والمرضية في الشريعة ، فهو أمر مندوب ومستحبّ ، وقد رغّب الشارع المقدّس فيه ، فقال تعالى : (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)[١].
٢ ـ بالنسبة للصحابة فسواء عملوا بهذا الأمر ، واحتفلوا بهذه المناسبة ، أو لم يعملوا ، فليس فعلهم وتركهم حجّة شرعية ، يجب العمل بها ، ولذلك نجد أنّ علياً عليهالسلام ، حينما عرضوا عليه الخلافة في قضية الشورى بين الستة ، بشرط العمل بكتاب الله وسنّة النبيّ وسيرة الشيخين ، فرفض عليهالسلام ذلك ، ولم يقبل العمل إلاّ بكتاب الله وسنّة نبيّه.
٣ ـ إنّ القاعدة الفقهية تقول : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » ، فما لم يوجد نهي في القرآن ، أو السنّة النبوية على أمر فهو مباح ، يجوز العمل به ، ولا يعتبر بدعة ، كما يدّعيه بعض المذاهب الشاذّة.
وهكذا القاعدة الأُصولية العقلية القائلة : بأصالة البراءة ، وأنّ الإنسان بريء الذمّة ، لا يعاقب على شيء يعمله حتّى يرد فيه نهي شرعي.
كما يمكن أن نؤيّد المسألة ببعض الروايات الدالّة على استحباب تعاهد هذا
[١] الحجّ : ٣٢.