موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٨ - أبوبكر
الكثيرة الواردة من طرقهم من رؤية النبيّ صلىاللهعليهوآله بل رؤية الله تعالى ، وهي الفيصل الفارق بين المؤمن والكافر.
وهذا الحديث تحقيق لحديث آخر علّقه النبيّ صلىاللهعليهوآله حينما قال : « إنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكنّي أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها ، وتقتتلوا فتهلكوا ، كما هلك من كان قبلكم » [١].
وهذا الحديث تحقّق في الصحابة كما بيّنه الحديث السابق ، وكما بيّنه علماء السنّة ، قال ابن تيمية : « وأمّا علي فأبغضه وسبّه أو كفّره الخوارج وكثير من بني أُمية وشيعتهم الذين قاتلوه وسبّوه ... ، وأمّا شيعة علي الذين شايعوه بعد التحكيم وشيعة معاوية التي شايعته بعد التحكيم ، فكان فيهما من التقابل وتلاعن بعضهم وتكافر بعضهم ما كان » [٢].
فإذاً الآثار النبوية تدلّ على أنّ الصحبة لوحدها لا تكون كافية في حسن السلوك والمدح والعدالة والرضا إن لم يكن معها التزام بالضوابط الرسالية والتعاليم النبوية.
وكذلك الصحابة لم يكن يعتقدون بأنّ الصحبة لوحدها ذات ميزة أو حاجز ومانع يستطيع الصاحب التحصّن به ، وإن خالف التعاليم الإلهية والسنن النبوية ، فهذا ابن عباس يقول : « يقول أحدهم : أبي صحب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكان مع رسول الله ولنعل خلق خير من أبيه » [٣].
وكان مع رسول الله صلىاللهعليهوآله الصحابة الطلقاء الذين لم يسلموا ، ولكن استسلموا يوم الفتح كما يقول عمّار بن ياسر وفيهم شرذمة من التابعين ، وهؤلاء نشأوا على بغض علي وأهل البيت عليهمالسلام كما اعترف بذلك الذهبي[٤].
[١] صحيح مسلم ٧ / ٦٨ ، المعجم الكبير ١٧ / ٢٧٩.
[٢] مجموعة الفتاوى ٤ / ٤٣٦.
[٣] مجمع الزوائد ١ / ١١٣.
[٤] سير أعلام النبلاء ٣ / ١٢٨.