موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٣ - أبوبكر
الناس ، وكان أبو بكر غائباً ، فقلت : قم يا عمر فصلّي بالناس! قال : فقام ، فلمّا كبّر عمر سمع رسول الله صلىاللهعليهوآله صوته ، وكان عمر رجلاً مجهراً ، فقال رسول الله : « فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون » ، قال : فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة ، فصلّى بالناس ... » [١].
هكذا روى ابن زمعة من طريق آخر : « فلمّا سمع النبيّ صلىاللهعليهوآله صوت عمر ، خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله حتّى اطلع رأسه من وراء حجرته ، ثمّ قال : « لا لا ليصل بالناس ابن أبي قحافة » ، يقول ذلك مغضباً » [٢].
ورويت قصّة الصلاة بنحو آخر عن عائشة : « قال الأسود : كنّا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها.
قالت : لمّا مرض النبيّ صلىاللهعليهوآله مرضه الذي مات فيه ، فحضرت الصلاة ، فقال : « مروا أبا بكر فليصلِ بالناس » ، فقيل له : أنّا أبا بكر رجل أسيف ، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلّي بالناس ، وأعاد فأعادوا له ، فأعاد الثالثة ، فقال : « إنّكن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصلِ بالناس » ، فخرج أبو بكر فصلّى ، فوجد النبيّ صلىاللهعليهوآله في نفسه خفّة ، فخرج يهادى بين رجُلين ، كأنّي أنظر إلى رجليه يخطّان الأرض من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخّر ، فأومئ إليه النبيّ صلىاللهعليهوآله أن مكانك ، ثمّ أُوتي به حتّى جلس إلى جنبه.
فقيل للأعمش : وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله يصلّي وأبو بكر يصلّي بصلاته ، والناس يصلّون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه : نعم » [٣].
وقال ابن كثير : « وقد رواه البخاري في غير موضع من كتابه ، ومسلم والنسائي وابن ماجة ، من طرق متعدّدة عن الأعمش به.
[١] مسند أحمد ٤ / ٣٢٢.
[٢] كتاب السنّة : ٥٤٠.
[٣] صحيح البخاري ١ / ١٦٢.