موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤١ - أبوبكر
وكذلك قوله : (لِصَاحِبِهِ) ليست فيها فضيلة ، فالصحبة قد تكون بين المؤمن والكافر ، قال الله تعالى : (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ)[١] ، وقال تعالى مخاطباً المشركين : (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ)[٢] ، وقال تعالى في قصّة يوسف مع أصدقائه المشركين : (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ)[٣].
بل يمكن إطلاق الصحبة بين العاقل وغير العاقل كقوله :
|
إنّ الحمار مع الحمير مطية |
فإذا خلوت به فبئس الصاحب |
فإذاً لفظ الصحبة ليس فيه فضيلة.
وكذلك قوله : (لاَ تَحْزَنْ) ليس فيه فضيلة ، لأنّ الحزن ليس أمراً حسناً ومرغوباً بلحاظ نهي النبيّ صلىاللهعليهوآله عنه.
وكذلك قوله : (إِنَّ اللهَ مَعَنَا) ليس فيه فضيلة ؛ لأنّه يريد أن ينبهه على أنّ الله تعالى لا يغفل عنهم وهو معهم ، فلا داعي ولا مبرّر للحزن.
وأمّا قوله تعالى : (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) فالضمير يعود للنبيّ لئلا يلزم التفكيك بين ضمائر الآية المتقدّمة والمتأخّرة ، فثبت أنّ الآية ليس فيها فضيلة لأبي بكر بتاتاً.
ونقول أيضاً : إنّ السكينة بما أنّها جاءت بلفظ المفرد ، وثبت رجوعها إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وحده ، فهي إذاً لا تشمل أبا بكر ، وإلاّ لو كانت شاملة له لثنّاها الله تعالى كما في الآيات الأُخرى ، كقوله تعالى : (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى)[٤].
[١] الكهف : ٣٧.
[٢] التكوير : ٢٢.
[٣] يوسف : ٣٩.
[٤] الفتح : ٢٦.