موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٦ - آية المودّة
فنقول : يمكن تصنيف الآيات الواردة في موضوع الأجر إلى أربعة أصناف ، وهي :
الأوّل : أمره سبحانه بأن يخاطبهم بأنّه لا يطلب منهم أجراً ، قال سبحانه : (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ)[١].
الثاني : ما يشعر بأنّه طلب منهم أجراً يرجع نفعه إليهم دون النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فيقول سبحانه : (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ)[٢].
الثالث : ما يعرف أجره بقوله : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً)[٣] ، فكان اتخاذ السبيل إلى الله هو أجر الرسالة.
الرابع : ما يجعل مودّة القربى أجراً للرسالة ، فيقول : (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)[٤].
فتبيّن من مجموع هذه الآيات : بأنّه هناك أجر دنيوي وأُخروي ، وما تجمع على نفيه جميع هذه الآيات هو الأجر الدنيوي ، فيبقى الأجر الأُخروي ، فنستطيع فهمه على الاتصال كما يلي :
إنّ الأجر المطلوب من الناس للنبيّ صلىاللهعليهوآله مطلوب من أُناس يريدون أن يتقرّبوا إلى الله تعالى ، ويتّخذوا له سبيلاً ، فبهذه المودّة يثبت لهم ما يريدون ، وكذلك فإنّه بالتالي يكون التزامهم بالمودّة وإرادتهم سبيل الله تعالى ، يكون نفعه عائد إليهم أوّلاً ، ومن ثمّ يعود أجره وثوابه للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، لأنّ الدالّ على الخير كفاعله ، فهو السبب والدليل لجميع القربات ، فيرجع الأجر بالتالي له صلىاللهعليهوآله أيضاً ، وبالتالي نستطيع إثبات أنّ المودّة أجر دون أيّ مانع ، أو تصادم أو تعارض.
وكلّ ذلك على القول بأنّ الاستثناء هنا متّصل ، وأمّا على القول بالانقطاع ،
[١] الأنعام : ٩٠.
[٢] سبأ : ٤٧.
[٣] الفرقان : ٥٧.
[٤] الشورى : ٢٣