موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٧ - أبو طالب
القادحين فيه ابن أبي الحديد في « نهج البلاغة » [١] ، حيث سلكه في عداد المنحرفين عن علي عليهالسلام ، وأنّ في قلبه شيئاً منه.
إذاً كيف نستطيع أن نأخذ حديثاً في قدح علي عليهالسلام من شخص متهم عليه؟
وإذا عرفنا أنّ سعيداً هو القائل : « من مات محبّاً لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وشهد للعشرة بالجنّة ، وترحّم على معاوية ، كان حقيقاً على الله أن لا يناقشه الحساب » [٢] ، فحينئذ نعرف بعد ما أوضح موقفه من معاوية ، قيمة هذا الحديث الذي وضعه في حقّ أبي طالب عليهالسلام.
وأمّا الآية ففيها :
١ ـ تدلّنا رواية البخاري على أنّ الآية نزلت عند احتضار أبي طالب ، ولكنّا إذا رجعنا إلى نزولها وجدناها مدنية ، فبين وفاة أبي طالب ونزول هذه الآية ، ما يزيد على ثمانية أعوام.
فمجرى الحديث يدلّ على استمرار استغفار الرسول صلىاللهعليهوآله لعمّه وهو كذلك ولم ينقطع إلاّ عند نزول هذه الآية : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ...).
وهنا نتساءل : كيف جاز للرسول صلىاللهعليهوآله أن يستغفر لعمّه في الفترة التي بعد موته حتّى نزول هذه الآية؟ وكانت قد نزلت على الرسول آيات زاجرة تنهاه ، وتنهى المؤمنين أن يستغفروا للمشركين ، قبل نزول هذه الآية بأمد طويل ، من تلك الآيات قوله : (لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ)[٣] فهل يجوز للرسول صلىاللهعليهوآله أن يستغفر لعمّه ، ولديه آيات ناهية وزاجرة عن الاستغفار للمشركين؟
٢ ـ هناك روايات وأقوال تنقض حديث البخاري وغيره في وجه نزول الآية.
على سبيل المثال :
[١] شرح نهج البلاغة ٤ / ١٠١.
[٢] تاريخ مدينة دمشق ٥٩ / ٢٠٧.
[٣] المجادلة : ٢٢ ، وقوله في سورة النساء : ١٣٩ و ١٤٤ ، وآل عمران : ٢٨ ، والمنافقون : ٦ ، وغيرها.