موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٩ - الأذان والإقامة
وعلّق الذهبي على الرواية بقوله : « قال أبو داود : نوح كذّاب ، وهو قول ابن الملقن انتهى.
والمقصود بنوح هو نوح بن درّاج اتهم بالكذب والوضع! ولم يبيّن سبب كذبه ، ولكن الجوزجاني كشف لنا عن سبب تضعيفه ، فقال : زائغ » [١].
ومقصود الجوزجاني بالزيغ هو التشيّع كما أفصح عن ذلك الذهبي في ترجمة الجوزجاني في « ميزان الاعتدال » [٢].
وعليه فسبب طعنه كونه شيعياً لا غير ، وإلاّ إذا رجعنا إلى ترجمته نجدهم رموه بالكذب والزيغ والوضع بلا أيّ مبرّر أو دليل ، أو قل هو جرح مبهم ، وقد كشف عنه الجوزجاني فصار جرحاً مفسّراً ، وبما أنّه ليس بجرح حتّى على مبانيهم فيكون جرحه لا قيمة له ويحكم بوثاقته كما ذكر بعضهم! فإذاً الرواية صحيحة.
الرواية الثانية : عن زياد بن المنذر ، حدّثني العلاء قال : قلت لابن الحنفية : كنّا نتحدّث أنّ الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال : عمدتم إلى أحسن دينكم فزعتم أنّه كان رؤيا!! هذا والله باطل!
ولكن رسول الله صلىاللهعليهوآله لمّا عرج به انتهى إلى مكان من السماء ووقف ، وبعث الله ملكاً ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم فعلّمه الأذان[٣] ، وهذا الحديث ضعّف بسبب وجود زياد بن المنذر في الرواية!
وعند الرجوع إلى ترجمته نجد أن تضعيفه لم يكن لفرية ارتكبها ، أو مروق عن الدين ركبه ، وإنّما ضعّف لأنّه شيعي يروي فضائل أهل البيت عليهمالسلام ، قال ابن عدي : « ويحيى ابن معين إنّما تكلّم فيه وضعّفه لأنّه يروي فضائل أهل البيت » [٤].
[١] تهذيب الكمال ١٩ / ١٧١.
[٢] ميزان الاعتدال ١ / ٧٦.
[٣] شرح الزرقاني على الموطّأ ١ / ١٩٩.
[٤] تهذيب الكمال ٦ / ٤٠٩.