موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٦ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
في أيّام عزاء الإمام الحسين عليهالسلام ، أحببت لو تزوّدوني بالأدلّة التي تجوّز هذا الأمر ، وبخاصّة من مصادر إخواننا العامّة.
وما هو الردّ على بعض الروايات الموجودة في الكافي وغيره ، والتي تنهى عن لبس السواد؟ مثل هذه الرواية :
« عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : (لمّا فتح رسول الله مكّة بايع الرجال ، ثمّ جاء النساء يبايعنه ، فأنزل الله عزّ وجلّ ... وقالت أُمّ حكيم بنت الحارث بن هشام ، وكانت عند عكرمة بن أبي جهل : يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ قال صلىاللهعليهوآله : لا تلطمن خدّاً ، ولا تخمشن وجهاً ، ولا تنتفن شعراً ، ولا تشققن جيباً ، ولا تسوّدن ثوباً ... »)[١].
علماً أنّ هذه الرواية وجدتها مع مصدرها في نشرة دأب الوهّابيون على نشرها في أيّام محرّم ، أفيدونا جزاكم الله تعالى خيراً.
الجواب : لقد ناقش الفقهاء في أصل مشروعية لبس السواد ، إلاّ أنّ هناك ما يشبه الاتفاق على جوازه ، بل استحبابه في محرّم وعاشوراء حزناً على مصاب الإمام الحسين عليهالسلام ، وإليك ما أورده بعضهم :
١ ـ واستثنى بعضهم ما لبسه للحسين عليهالسلام فإنّه لا يكره ، بل يرجّح لغلبة جانب تعظيم شعائر الله على ذلك ، مضافاً إلى روايات متضافرة في موارد مختلفة ، يستفاد منها ذلك[٢].
٢ ـ لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليهالسلام من هذه الأخبار ، لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان[٣].
ولم يبين المحقّق البحراني الوجه في عدم شمول هذه الروايات لذلك ، والوجه في عدم الشمول هو : إنّ في لبس المؤمنين الثياب السوداء في وفيات الأئمّة عليهمالسلام ، وبالخصوص في أيّام محرّم الحرام ، وشهر صفر إظهاراً لمودّتهم وحبّهم لأهل
[١] الكافي ٥ / ٥٢٦.
[٢] شرائع الإسلام ١ / ٥٦ في هامشه.
[٣] الحدائق الناضرة ٧ / ١١٨.