موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٩ - أبوبكر
وأمّا قولك : إنّه أضافه إليه بذكر الصحبة ، فإنّه أضعف من الفضلين الأوّلين ، لأنّ اسم الصحبة تجمع المؤمن والكافر ، والدليل على ذلك قوله تعالى : (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً)[١].
وأيضاً : فإنّ اسم الصحبة يطلق على العاقل والبهيمة ، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل بلسانهم ، فقال الله عزّ وجلّ : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ)[٢] أنّه قد سمّوا الحمار صاحباً ، فقال الشاعر[٣] :
إنّ الحمار مع الحمير مطية فإذا خلوت به فبئس الصاحب
وأيضاً : قد سمّوا الجماد مع الحيّ صاحباً ، فقالوا ذلك في السيف وقالوا شعراً :
زرت هنداً وكان غير اختـيان ومعي صاحب كتوم اللسـان[٤]
يعني : السيف ، فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر ، وبين العاقل والبهيمة ، وبين الحيوان والجماد ، فأيّ حجّة لصاحبك فيه؟!
وأمّا قولك : إنّه قال : (لاَ تَحْزَنْ) ، فإنّه وبال عليه ومنقصة له ، ودليل على خطئه لأنّ قوله : (لاَ تَحْزَنْ) نهي ، وصورة النهي قول القائل : لا تفعل ، فلا يخلو أن يكون الحزن قد وقع من أبي بكر طاعة أو معصية ، فإن كان طاعة فالنبيّ صلىاللهعليهوآله لا ينهى عن الطاعات ، بل يأمر بها ويدعو إليها ، وإن كانت معصية ، فقد نهاه النبيّ عنها ، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنّه نهاه.
وأمّا قولك : إنّه قال : (إِنَّ اللهَ مَعَنَا) ، فإنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قد أخبر أنّ الله معه ،
[١] الكهف : ٣٥.
[٢] إبراهيم : ٤.
[٣] وهو أُمية بن الصلت ، الصراط المستقيم ٣ / ١٣٦.
[٤] وقد ورد في كنز الفوائد : ٢٠٣ هكذا :
|
زرت هنداً وذاك بعد اجتناب |
|
ومعي صاحب كتوم اللسان |