موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٠ - أبوبكر
وعبّر عن نفسه بلفظ الجمع ، كقوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[١].
وقد قيل أيضاً : إنّ أبا بكر قال : يا رسول الله حزني على علي بن أبي طالب ما كان منه ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : (لاَ تَحْزَنْ ِإنَّ اللهَ مَعَنَا) ، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب.
وأمّا قولك : إنّ السكينة نزلت على أبي بكر ، فإنّه ترك للظاهر ، لأنّ الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيّده الله بالجنود ، وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله : (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا)[٢].
فإنّ كان أبو بكر هو صاحب السكينة ، فهو صاحب الجنود ، وفي هذا إخراج للنبيّ صلىاللهعليهوآله من النبوّة ، على أنّ هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيراً ، لأنّ الله تعالى أنزل السكينة على النبيّ في موضعين ، كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها ، فقال في أحد الموضعين : (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى)[٣] ، وقال في الموضع الآخر : (ثُمَّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا)[٤] ولما كان في هذا الموضع خصّه وحده بالسكينة ، فقال : (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) ، فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة ، كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدلّ إخراجه من السكينة على خروجه من الإيمان ، فلم يحر جواباً ، وتفرّق الناس ، واستيقظت من نومي » [٥].
[١] الحجر : ٩.
[٢] التوبة : ٤١.
[٣] الفتح : ٢٦.
[٤] التوبة : ٢٧.
[٥] شرح المنام : ٣٠ ، الاحتجاج ٢ / ٣٢٨ ، كنز الفوائد : ٢٠٣.