موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٦ - أبوبكر
سبب بيعته أنّ راجعة الإسلام قد رجعت ، قال الإمام علي عليهالسلام : « فما راعني إلاّ انثيال الناس على أبي بكر ، وإجفالهم إليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمّد صلىاللهعليهوآله في الناس ، ممّن تولّى الأمر من بعده ، فلبث بذلك ما شاء الله ، حتّى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين الله ، وملّة محمّد صلىاللهعليهوآله ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً وهدماً يكون المصاب بهما عليّ أعظم من فوات ولاية أُموركم ، التي هي إنّما متاع أيّام قلائل ... » [١].
فهذه الخطبة تبيّن سبب مهادنته وإصلاح الوضع القائم ، بما يصبّ في مصلحة ذات الإسلام ، أمّا أنّه هل مدح خلافة أبي بكر؟ كما نقلتم في السؤال فلم تذكره هذه الخطبة الشريفة ، وإنّما بيّنت فقط سبب البيعة ، وأنّه لماذا بايع ، هذا أوّلاً.
وثانياً : ذكر ابن أبي الحديد ما هو خلاف ذلك ، حيث قال : « ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي عليهالسلام : وأعهدك أمس تحمل عقيلة بيتك ليلاً على حمار ، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصدّيق ، فلم تدع أحداً من أهل بدر والسوابق إلاّ دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ... ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حرّكك وهيّجك : لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم ، فما يوم المسلمين منك بواحد ... » [٢].
فهذا يدلّ على أنّ علياً عليهالسلام أجاب خلاف ذلك الذي ذكرتموه ، والذي نقله الطبري ، فهذا صريح في أنّ الإمام علي عليهالسلام كان رافضاً للبيعة ، وكأنّه لم يقم لعدم وجود الناصر ، ولم يؤيّد بيعة أبي بكر ، كما رواه الجوهري البغدادي.
[١] شرح نهج البلاغة ٦ / ٩٥ ، الإمامة والسياسة ١ / ١٧٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ٢ / ٤٧.