موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧١ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
فقل للسنّي السعودي إذا جاز القنوت شهراً لإظهار الحزن جاز الجلوس لذلك أيضاً شهراً ودهراً.
وسله ثالثاً : ما روي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّه مرّ بدار من دور الأنصار من بني عبد الاشهل وبني ظفر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فبكى ثمّ قال : « لكن حمزة لا بواكي له » [١].
قال الحلبي : « فأمر سعد بن معاذ نساءه ونساء قومه أن يذهبن إلى بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله يبكين حمزة بين المغرب والعشاء ، أي وكذلك أسيد بن حضير أمر نساءه ونساء قومه أن يذهبن إلى بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله يبكين حمزة.
أي ولمّا جاء صلىاللهعليهوآله بيته حمله السعدان وأنزلاه عن فرسه ، ثمّ اتكأ عليهما حتّى دخل بيته ، ثمّ أذّن بلال لصلاة المغرب ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله على مثل تلك الحال يتوكّأ على السعدين ، فصلّى صلىاللهعليهوآله ، فلمّا رجع من المسجد من صلاة المغرب سمع البكاء ، فقال : « ما هذا »؟ فقيل : نساء الأنصار يبكين حمزة ، فقال : « رضيّ الله عنكنّ وعن أولادكن » ، وأمر أن تردّ النساء إلى منازلهنّ.
وفي رواية : خرج عليهنّ ، أي بعد ثلث الليل لصلاة العشاء ، فإنّ بلالاً أذّن بالعشاء حين غاب الشفق ... فقام من نومه وخرج وهنّ على باب المسجد يبكين حمزة رضياللهعنه ، فقال لهن : « ارجعن يرحمكن الله ، لقد واسيتن معي ، رحم الله الأنصار ، فإنّ المواساة فيهم كما علمت قديمة » ... وصارت الواحدة من نساء الأنصار بعدُ لا تبكي على ميّتها إلا بدأت بالبكاء على حمزة رضياللهعنه ثمّ بكت على ميّتها ، ولعلّ المراد بالبكاء النوح » [٢].
وسله رابعاً : عمّا رواه الطبري عن سعيد بن المسيّب قال : « لمّا توفّي أبو بكر
[١] تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٢١٠ ، السيرة النبوية لابن هشام ٣ / ٦١٣ ، السيرة النبوية لابن كثير ٣ / ٩٥ ، سبل الهدى والرشاد ٤ / ٢٢٨ ، مسند ابن راهويه ٢ / ٥٩٩ ، الطبقات الكبرى ٢ / ٤٤ و ٣ / ١١ ، الثقات ١ / ٢٣٥ ، أُسد الغابة ٢ / ٤٨.
[٢] السيرة الحلبية ٢ / ٣٤٦.