موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٠ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
وحسبك أن تدلّه فليقرأ رسالة الذهبي إليه ، وهي في تكملة « السيف الصقيل » للكوثري ، ولينظر ما قاله الكوثري عنه في كتاب مقالاته.
وإلى هنا تبيّن لك أنّ ما قاله ابن تيمية ليس له عندنا ولا عند غيرنا من بقية المسلمين سوى اتباعه ما يسوى شروي نقير.
والآن عودة إلى ما عابه المسلم السنّي السعودي من إقامة المآتم في المصائب ، وهو غير صائب بل هو خائب ، لأنّا سنذكر له بعض ما لا يسعه إنكاره من مصادره الموثوقة عند أهل السنّة :
فسله أوّلاً : ما رأيه فيما جاء في « صحيح البخاري » في كتاب الجنائز ، باب من جلس عند المصيبة يُعرف فيه الحزن ، وروي في حديث عائشة قالت : « لمّا جاء النبيّ صلىاللهعليهوآله قتل ابن حارثة ، وجعفر ، وابن رواحة ، جلس يعرف فيه الحزن ، وأنا أنظر من صائر الباب شقّ الباب » [١].
قال القسطلاني في الشرح بعد قوله : « جلس ، أي في المسجد ، كما في رواية أبي داود » [٢].
وقال ابن حجر : « وفي هذا الحديث من الفوائد أيضاً : جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار ، وجواز نظر النساء المحتجّبات إلى الرجال الأجانب ... » [٣].
وسله ثانياً : ما رأيه فيما رواه البخاري في صحيحه أيضاً عن أنس ، قال : « قنت رسول الله صلىاللهعليهوآله شهراً حين قُتل القرّآء ، فما رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله حزن حزناً قط أشدّ منه » [٤].
قال ابن حجر : « قوله : ما حزن حزناً قط أشدّ منه ، فإنّ ذلك يشمل حال جلوسه وغيرها » [٥].
[١] صحيح البخاري ٢ / ٨٣.
[٢] إرشاد الساري ٣ / ٤٢١.
[٣] فتح الباري ٣ / ١٣٥.
[٤] صحيح البخاري ٢ / ٨٤.
[٥] فتح الباري ٣ / ١٣٥.