موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٠ - أبوبكر
فتلك الرواية لم يخرجها سوى البخاري ، وأمّا رواية محرر هذه ، فقد أخرجها وصحّحها كثير من أئمّة الحديث ، والكتب المعتبرة غير البخاري! فلا أدري من أين جاء البخاري بهذه الرواية لينفرد بها عن أقرانه من سائر المحدّثين؟!
وأمّا الرواية الثانية ، وهي رواية النسائي[١] التي تصرّح ببقاء أبي بكر في الحجّ ، فقد رواها عن أبي الزبير عن جابر ، وأبو الزبير معروف بالتدليس المعيب المسقط للرواية ، فهي ساقطة كرواية البخاري عن أبي هريرة.
وكذلك يرد ويشكل على رواية أبي هريرة ما قاله الطحاوي في مشكل الآثار : « هذا مشكل ... فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين ، مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي »! وهذا يبيّن كذب رواية البخاري عن أبي هريرة لمخالفتها مشهور الروايات.
وأمّا رواية جابر ، فيشكل الاستدلال بها أيضاً ، لأنّها لا تنصّ على إمارة أبي بكر على علي عليهالسلام ، لقوله فيها : فقال له أبو بكر : أمير أم رسول؟ قال : « لا بل أرسلني رسول الله صلىاللهعليهوآله ببراءة أقرؤها على الناس ... » [٢].
٦ ـ وأمّا الروايات التي تذكر رجوع أبي بكر للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، فيظهر منها المباشرة وعدم تأخّره إلى ما بعد إتمام مراسم الحجّ ، فإنّ أدوات العطف المستعملة فيها لا تدلّ على التراخي ، وإنّما المباشرة والاتصال في الأحداث ، كقولهم : فرجع أبو بكر ، فأخذ منه الكتاب ، فانصرف إلى المدينة وهو كئيب ، فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله ... ، وهذا ما أثبته ابن حجر في فتح الباري بقوله : « قال العماد بن كثير : ليس المراد بأنّ أبا بكر رجع من فوره ، بل المراد رجع من حجّته ، قلت : ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة » [٣].
[١] سنن النسائي ٥ / ٢٤٧.
[٢] سنن النسائي ٥ / ٢٤٧.
[٣] فتح الباري ٨ / ٢٤١.