موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٩ - أبوبكر
فأيّ حجّ وأيّ مناسك قام بها أبو بكر ، وتشرّف بإحيائها ، أو نشرها ، أو علّمها للمسلمين؟!
فقد نقل ابن كثير عن ابن إسحاق رواية فيها : « ثمّ مضيا ـ أبو بكر وعلي ـ فأقام أبو بكر للناس الحجّ إذ ذاك في تلك السنّة على منازلهم من الحجّ التي كانوا عليها في الجاهلية » [١].
فالحجّ لم يكن مقصوداً ، بل لأنّه يجتمع فيه المشركون ، فأوقعه النبيّ صلىاللهعليهوآله في الموسم ، ليسمعوا البراءة والأحكام الجديدة في عدم جواز الطواف بعد العام بالبيت عراةً وغير ذلك ، تمهيداً وتوطئة لحَجّة النبيّ صلىاللهعليهوآله في العام القادم ، وقد أقيلَ أبو بكر عن تبليغ البراءة ، فماذا بقي له ليستمر به؟!
٥ ـ ما روي من ذكر إمرة أبي بكر في الحجّ ، فمداره والعمدة في إثباته على حديثين ، أحدهما موقوف على تابعي ، وهو حميد بن عبد الرحمن ، يقول : إنّ أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في مؤذّنين يوم النحر ، نؤذّن بمنى أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد بن عبد الرحمن : ثمّ أردف رسول الله صلىاللهعليهوآله علياً ، فأمره أن يؤذّن ببراءة ، قال أبو هريرة : « فأذّن معنا علي في أهل منى يوم النحر : لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » [٢].
رواه البخاري عن أبي هريرة ، وهو يتعارض مع رواية غير البخاري لحديث أبي هريرة ، مثل رواية محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال : « جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى مكّة ببراءة ، قال : ما كنتم تنادون ، قال : كنّا ننادي : أنّه لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ... » [٣].
[١] تفسير القرآن العظيم ٢ / ٣٤٧.
[٢] صحيح البخاري ١ / ٩٧.
[٣] سنن النسائي ٥ / ٢٣٤ ، فتح القدير ٢ / ٣٣٤.