الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢ - نص ابن كثير
و الأموال، معهم الدفوف و المزامير و القيان يعزفن خلفهم بزهاء و فخر، ما رؤي مثله لحي من الناس في زمانهم.
قال: و خلوا الأموال لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، يعني النخيل و المزارع، فكانت له خاصة يضعها حيث شاء، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف و أبا دجانة ذكرا فقرا فأعطاهما، و أضاف بعضهم إليهما الحارث بن الصمة. حكاه السهيلي.
قال ابن إسحاق: و لم يسلم من بني النضير إلا رجلان و هما يامين بن عمير بن كعب ابن عم عمرو بن جحاش و أبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما.
قال ابن إسحاق: و قد حدثني بعض آل يامين أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال ليامين: ألم تر ما لقيت من ابن عمك و ما همّ به من شأني؟ فجعل يامين لرجل جعلا على أن يقتل عمرو بن جحاش، فقتله لعنه اللّه.
قال ابن إسحاق: فأنزل اللّه فيهم سورة الحشر بكاملها، يذكر فيها ما أصابهم به من نقمته، و ما سلط عليهم به رسوله، و ما عمل به فيهم.
إلى أن قال ابن كثير: فأسرهم بالمحاصرة بجنوده و نفسه الشريفة ست ليال، فذهب بهم الرعب كل مذهب حتى صانعوا و صالحوا على حقن دمائهم و أن يأخذوا من أموالهم ما استقلت به ركابهم، على أنهم لا يصحبون شيئا من السلاح إهانة لهم و احتقارا، فجعلوا يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
إلى أن قال: و قد روى البخاري و مسلم جميعا عن قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حرق نخل بني النضير و قطع، و هي البويرة، فأنزل اللّه: مٰا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهٰا