الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - فزت و اللّه
و فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اَللّٰهُ قُلُوبَهُمْ [١].
و: و عملية الجهاد الأكبر ما هي إلا بذل الجهد من أجل الوصول إلى حالة الشهود هذه؛ ليكون الجهاد الأصغر انعكاسا طبيعيا لدرجة الشهود التي يصل إليها الإنسان، و لمدى إدراكه لحقيقة الكون، و الحياة، و إحساسه باللّه سبحانه، و بألطافه، و الحصول على بركاته.
و لأجل ذلك، فقد كان الجهاد بابا من أبواب الجنة، لا يستطيع كل أحد و لوجه و الدخول فيه، بل فتحه اللّه لخاصة أوليائه و ليس كل أوليائه، فهؤلاء الخاصة وحدهم الذين يمكنهم الجهاد، و يستحقون لقب «مجاهد» و يمكنهم أن ينالوا درجة الشهادة، و يكونوا شهداء.
قال علي «عليه السلام» : الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه اللّه لخاصة أوليائه [٢].
و يلاحظ هنا كلمة: «خاصة أوليائه» أي و ليس كلهم.
أما الآخرون، فإنهم لا يستطيعون ذلك، و إن كان يمكن لكل واحد أن يقاتل، و أن يصبح قتيلا.
و بعد كل ما قدمناه، فإننا نفهم بعمق ما جاء على لسان ذلك الرجل «ما فاز؟ ! أليس قد قتلت الرجل» .
ثم نفهم بعمق أيضا قول أمير المؤمنين «عليه السلام» : فزت و رب الكعبة.
[١] الآية ٥ من سورة الصف.
[٢] نهج البلاغة (بشرح عبده) ، الخطبة رقم ٢٦ أولها: ج ١ ص ٦٣.