الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧ - يكفينيك اللّه، و ابنا قيلة
يكفينيك اللّه، و ابنا قيلة:
قد ذكرت الروايات المتقدمة: أن النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» يجيب على تهديدات عامر بن الطفيل بقوله: «يكفينيك اللّه، و ابنا قيلة» .
و المقصود ب «ابني قيلة» : الأوس، و الخزرج.
و هذه الكلمة تتضمن:
١-إعزازا لجانب الأوس و الخزرج.
٢-تحريضا لهما على إسداء النصر ضد العدو، الذي لا مبرر لعدوانه، إلا الحمية الظالمة الخرقاء، حمية الجاهلية، و إلا الانقياد للهوى، و الاستجابة لنزغ الشيطان.
٣-إن اعتماده «صلى اللّه عليه و آله» هو على اللّه أولا و بالذات، و لكنه في نفس الوقت يعد العدة، و يعتمد الوسائل المادية في دفع الأخطار المحتملة، و هذا يدلل على واقعية الإسلام، و على أنه لا يتعامل مع الأمور بصورة تجريدية و ذهنية محضة، كما أنه لا يفرط في الاعتماد على القوة المادية، بل هو يعتمد عليها في صراط اعتماده على اللّه سبحانه، فاللّه هو المصدر الأول للقوة.
بل و حتى القوة المادية، إذا لم تنته إلى اللّه فإنها تتحول إلى ركام و حطام