الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥ - التصويب في الاجتهاد
الذي لا يقوم على تقوى اللّه، و إنما على عناوين و خصوصيات فرضتها طبيعة التحرك في مجال نشر الدعوة و تركيزها؟ و يوضح ذلك أن عمر بن الخطاب حين خطب بالجابية قال: «و من أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن اللّه تعالى جعل له خازنا و قاسما.
ألا و إني بادئ بأزواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» فمعطيهن، ثم المهاجرين الأولين، أنا و أصحابي، أخرجنا من مكة من ديارنا و أموالنا» [١].
و مهما يكن من أمر، فإنك تجد في كتابنا هذا إشارات و نصوصا كثيرة في مواضع مختلفة توضح ما عانى منه الأنصار، و اختص به المهاجرون. و استيفاء البحث في هذا يحتاج إلى توفر تام، و تأليف مستقل.
التصويب في الاجتهاد:
لقد استدل البعض بقوله تعالى: مٰا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهٰا قٰائِمَةً عَلىٰ أُصُولِهٰا فَبِإِذْنِ اَللّٰهِ وَ لِيُخْزِيَ اَلْفٰاسِقِينَ [٢]على جواز الاجتهاد، و على تصويب المجتهدين [٣].
كما و استدلوا على جواز الاجتهاد بحضرة الرسول، و على أن كل مجتهد
[١] الجامع لأحكام القرآن ج ١٨ ص ٢٠ و حول مصادر تمييز عمر بين الناس في العطاء، و تفضيل بعضهم على بعض راجع كتابنا: «سلمان الفارسي في مواجهة التحدي» .
[٢] الآية ٥ من سورة الحشر.
[٣] فتح القدير ج ٥ ص ١٩٧ و راجع: الجامع لأحكام القرآن ج ١٨ ص ٨ عن الماوردي، و عن الكيا الطبري و راجع: غرائب القرآن (مطبوع بهامش جامع البيان) ج ٢٨ ص ٣٧ و أحكام القرآن لابن العربي ج ٤ ص ١٧٦٩.