الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - رواية لا يعتمد عليها
رواية لا يعتمد عليها:
و تقدم في الفصل الأول من هذا الباب رواية تقول:
إنهم حين جاءهم الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و معه بعض أصحابه، فكروا في أن يقتلوه، و يأخذوا من جاء معه من أصحابه أسرى، و يبيعوهم من أهل مكة.
و نحن نشك في هذه الرواية أيضا، فإن أسر من جاء معه و بيعهم إلى أهل مكة، معناه إثارة حرب طاحنة فيما بين بني النضير و بين الأوس و الخزرج، و من معهم من سائر المسلمين، و لن يمكنهم الوصول بهم إلى مكة قبل أن تندر الرؤوس، و تطيح الأيدي، و تخرب البلاد، و تهلك العباد. .
و قد جرب اليهود حظهم مع الأوس و الخزرج فيما سبق، و استطاع هؤلاء أن يخرجوا أولئك من المدينة ليعيشوا حواليها، و في أطرافها.
و قد كان هذا و أمر اليهود مجتمع؛ فكيف تكون الحال بعد أن أجلي منهم بنو قينقاع مع كون العلاقات بين بني قريظة و النضير غير متكافئة و لا طبيعية بسبب التمييز الظالم لبني النضير عليهم، حسبما أوضحناه حين الحديث حول كونهم بمنزلة بني المغيرة في قريش كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و بعد أن أصبح بنو النضير أضعف ناصرا و أقل عددا، فإن التكفير بهذا الأمر يصبح في عداد المحالات و الممتنعات. .
و ذلك أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان، و لا إلى إقامة برهان.