الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩ - شرف التواضع و ذل الغطرسة
النفر، و هو الذي بادر إلى إظهار الرغبة بإرسالهم إلى تلك المنطقة، و حينما عبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن مخاوفه من أهل نجد، نجد أبا براء قد قبل أن يجيرهم، ثم يذهب بنفسه، و يخبر أهل نجد بأنه قد أجار أصحاب محمد «صلى اللّه عليه و آله» .
و لعل من نتائج موقف النبي «صلى اللّه عليه و آله» هذا، ثم مبادرة حسان بن ثابت لتحريض ربيعة بن أبي براء على عامر، أن سأل ربيعة النبي «صلى اللّه عليه و آله» أو غيره: إن كانت ضربة أو طعنة لعامر تغسل عن أبيه هذه الغدرة، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : نعم.
فطعنه ربيعة في حياة أبيه، فقتله، «كما في معالم التنزيل» أو فأشواه، كما في المصادر الأخرى.
شرف التواضع. . و ذل الغطرسة:
و تحدثنا الروايات المتقدمة: أن عامر بن الطفيل لم يستطع أن يميز النبي «صلى اللّه عليه و آله» من بين أصحابه حيث كان جالسا بينهم كأحدهم حتى يسأل عنه هذا و ذاك فيخبرونه.
نعم، و هذه هي أخلاق الإسلام و تعاليمه، و هذه هي تربيته للإنسان، فهو يربي في الإنسان إنسانيته أولا، و يفهمه أن الحكم ليس امتيازا و إنما هو مسؤولية و واجب في إطار قاعدة: لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.
فالإسلام يربي في الإنسان روح الرفض و الإدانة لكل الامتيازات الظالمة، التي يجعلها المتزعمون، و أصحاب الثروات و الوجاهات لأنفسهم، لا لشيء إلا لأنهم أبناء فلان، أو لأنهم يملكون القوة، أو المال، أو ما أشبه