الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - غزوتان أم غزوة واحدة
في دلالته على المطلوب من حيث أنه يمكن أن يكون جابر قد انفصل عن زوجته الأولى بموت لها أو طلاق، أو تكون قد أصبحت لسبب أو لآخر عاجزة عن القيام بمسؤولياتها تجاه أخواته، و كان «صلى اللّه عليه و آله» يعلم بذلك، و يعلم أن جابرا قد كان بصدد الزواج من جديد، فجرت المحاورة بينه و بين جابر على النحو المذكور، و كان اعتذار جابر عن اختيار الثيب هو ذلك، و لا يجب أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» عارفا بما تركه أبو جابر من بنات، أو كان «صلى اللّه عليه و آله» عارفا، و لا يمنع ذلك جابرا من جعل ذلك هو العذر لاختياره الثيب للزواج.
غزوتان أم غزوة واحدة:
قد أشار البيهقي إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين، إحداهما قبل خيبر، و الأخرى بعدها [١].
و قال الذهبي: «و الظاهر أنهما غزوتان» [٢].
و نقول:
إن منشأ هذا الاحتمال هو رواية أبي موسى الأشعري السابقة، و قد تقدم: أن أبا موسى قال: «و نحن في ستة نفر بيننا بعير» و هذا يقرب أن يكون أبو
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٦٣ و فتح الباري ج ٧ ص ٣٢١ و ٣٣١ و راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧١ و راجع ص ٢٧٠ و حبيب السير ج ١ ص ٣٥٧ و راجع: زاد المعاد ج ٢ ص ١١١ و المواهب اللدنية ج ١ ص ١٠٦.
[٢] تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢٠١ و راجع: فتح الباري ج ٧ ص ٣٢٢ و ٣٢٣ و وفاء الوفاء ج ١ ص ٣٠٠.