الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - الزهراء عليها السّلام في مواجهة التحدي
و بالالتزام بما يفرض الشرع عليه الالتزام به في نطاقها. .
٤-إن الاعتراض حيث لا بد منه حتى على الحاكم، مهما كان قويا و عاتيا، هو مسؤولية كل أحد حتى النساء بالمقدار الذي يمكن، و لا يختص ذلك بالرجال.
٥-إن التصدي للمطالبة بالحق و تسجيل الموقف، لا يجب أن ينحصر في صورة العلم بإمكان الحصول على ذلك الحق، أو احتمال ذلك. بل إن ذلك قد يجب حتى مع العلم بعدم إمكان الحصول على شيء. فإن فاطمة «عليها السلام» كانت تعلم بأن مطالبتها لن تجدي شيئا في إرجاع ما اغتصب منها إليها، و لكنها مع ذلك قد سجلت موقفا حاسما و أدانت الانحراف، و تصدت له، و ماتت و هي مهاجرة و غاضبة على أولئك الذين أخذوا حقها، و استأثروا به دونها.
و حتى حين طلب منها أمير المؤمنين أن تستقبلهما، فإنها لم تجب بالقبول، بل قالت له «عليه السلام» : البيت بيتك، و الحرة زوجتك، افعل ما تشاء.
فدخلا عليها، و حاولا استرضاءها و بكيا لديها، و لكنها فضحت خطتهما، و أوضحت لهما، من خلال حملها إياهما على الإقرار بأنهما قد أغضباها، و بأن اللّه يغضب لغضبها، و يرضى لرضاها-أوضحت لهما: أنها لا تزال غاضبة ساخطة عليهما [١]، لا سيما و أنهما ما زالا يصران على غصبها
[١] البحار ج ٤٣ ص ١٩٨ و ١٩٩ و كتاب سليم بن قيس ص ٢١١ و ٢١٢ و راجع: كنز العمال ج ٥ ص ٣٥١ و ٣٥٢ و الغدير ج ٧ ص ٢٢٨ و ٢٢٩ و الإمامة و السياسة ج ١ ص ١٤ و أعلام النساء ج ٤ ص ١٢٤ و عن رسائل الجاحظ ص ٣٠٠.