الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - اليهود و المنافقون لا ينصرون حلفاءهم
اليهود و المنافقون لا ينصرون حلفاءهم:
و نلاحظ هنا: أن المعاهدات التي كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يبرمها مع اليهود، لم يظهر اليهود فيها وحدة متكاملة، بل كانوا شيعا و أحزابا. فقد عاهد «صلى اللّه عليه و آله» كل قبيلة منهم على حدة: النضير، و قينقاع، و قريظة، و كذلك الحال بالنسبة لخيبر و فدك و غير ذلك، و معنى ذلك هو أنهم كانوا فيما بينهم شيعا و أحزابا.
و يلاحظ أيضا: أن أيا من قبائلهم لم تنهض للدفاع عن القبيلة الأخرى. كما أن أحلافهم من غطفان، و من المنافقين، لم يهبوا لنصر أي من القبائل و الجماعات التي حالفوها و وعدوها النصر، و هو ما نص عليه اللّه تعالى حين قال عنهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نٰافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوٰانِهِمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لاٰ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لاٰ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لاٰ يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ اَلْأَدْبٰارَ ثُمَّ لاٰ يُنْصَرُونَ [١]. .
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اَللّٰهِ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَفْقَهُونَ [٢] . و قد علم معنى الآيات مما قدمناه.
و عن علي «عليه السلام» أنه قال: المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء، و إن افترقت منازلهم، و الفجرة بعضهم لبعض غششة خونة، و إن اجتمعت
[١] الآيتان ١١ و ١٢ من سورة الحشر.
[٢] الآية ١٣ من سورة الحشر.