الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - اليهود و المنافقون لا ينصرون حلفاءهم
أبدانهم [١].
و كان مما قاله سلام بن مشكم لحيي بن أخطب حول وعد ابن أبي لهم بالنصر:
«ليس قول ابن أبي بشيء، إنما يريد ابن أبي: أن يورطك في الهلكة، حتى نحارب محمدا، ثم يجلس في بيته و يتركك. قد أراد من كعب بن أسد النصر، فأبى كعب، و قال: لا ينقضن العهد رجل من بني قريظة و أنا حي، و إلا فإن ابن أبي قد وعد حلفاءه من بني قينقاع مثل ما وعدك حتى حاربوا و نقضوا العهد، و حصروا أنفسهم في صياصيهم، و انتظروا نصرة ابن أبي، فجلس في بيته، و سار محمد إليهم، فحصرهم حتى نزلوا على حكمه.
فابن أبي لا ينصر حلفاءه، و من كان يمنعه من الناس كلهم، و نحن لم نزل نضربه بسيوفنا مع الأوس في حربهم كلها، إلى أن تقطعت حربهم، فقدم محمد فحجز بينهم. و ابن أبي لا يهودي على دين يهود، و لا على دين محمد، و لا على دين قومه، فكيف تقبل منه قولا قاله؟
قال حيي: تأبى نفسي إلا عداوة محمد و إلا قتاله. .
قال سلام: «فهو و اللّه جلاؤنا من أرضنا الخ. .» [٢].
و يلاحظ من كلام سلام: أنه كان يشك في نوايا عبد اللّه بن أبي تجاههم.
و مما يؤكد هذه التهمة قول الواقدي بعد ذكره إرسال ابن أبي إلى قريظة يطلب منهم نصر إخوانهم من بني النضير، و رفضهم لذلك: «فيئس ابن أبي من قريظة، و أراد أن يلحم الأمر فيما بين بني النضير، و رسول اللّه، فلم يزل
[١] الدر المنثور ج ٦ ص ١٩٩ عن الديلمي.
[٢] مغازي الواقدي ج ١ ص ٣٦٩ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٤.