الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - حزن المنافقين
و تذكر بعض النصوص إحصائية لما حصل عليه المسلمون من سلاح، فتقول: «فوجد من الحلقة خمسين درعا و خمسين بيضة، و ثلاثمائة سيف، و أربعين سيفا» [١].
و من الواضح: أن في ذلك قوة للمسلمين الذين يواجهون العدو المتربص بهم ليل نهار و في كل اتجاه.
ثم هو إضعاف لعدوهم، ماديا و معنويا، و له تأثيرات سلبية على معنويات كل أولئك الذين يتعاطفون معهم، و يميلون إليهم.
و من وجهة نظر مبدئية، و عقيدية، فإن السلاح لا يكون إلا للمؤمنين، و هم وحدهم الذين يملكون الحق في السلاح، لأنهم إنما ينصرون به الحق، و يدمرون به الباطل.
أما الآخرون فعلى العكس من ذلك، و لا أقل من أن السلاح-إذا كان بأيدي غير المؤمنين-فإنه تصبح له حالة ردع تلقائية، و تخوف في قلوب المؤمنين الذين لا بد لهم أن يعملوا على نشر الدين، و إعزازه، و استئصال الباطل و إذلاله.
حزن المنافقين:
و إن ما جرى لبني النضير، و هم أعز يهود منطقة الحجاز، قد جعل المنافقين، الذين كانوا يلتقون معهم في العداء للإسلام، و الخلاف له و عليه،
[١] الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٥٨ و الوفاء ص ٦٩٠ و البحار ج ٢٠ ص ١٦٦ عن الكازروني و غيره، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦٢ و زاد المعاد ج ٢ ص ٧٢ و مغازي الواقدي ج ١ ص ٣٧٧ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٨.