الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦ - فزت و اللّه
و لأجل ذلك، فقد كان الموت للإنسان المؤمن أحلى من العسل [١].
و وصف الحسين «عليه السلام» أصحابه فقال: «يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمه» [٢].
و قال أمير المؤمنين «عليه السلام» : و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه [٣].
كما أن الموت يصبح خروجا من سجن قاس و مرهق، فإن الدنيا سجن المؤمن، و القبر حصنه و الجنة مأواه [٤]. و ما أحلى أن يحصل الإنسان على حريته، و يكون هو سيد نفسه و يواصل انطلاقته نحو اللّه، و يسرح في رحاب ملكوته. وَ إِنَّ اَلدّٰارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوٰانُ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ [٥].
أما الكافر فهو يرى الموت فناء و عدما، و ضياعا، فهو كارثة حقيقية بالنسبة إليه، و خسران لنعيم الدنيا، و الدنيا هي جنة الكافر و القبر سجنه، و النار مأواه، حسبما جاء في الحديث الشريف [٦].
و بكلمة. . إن الموت هو سر الحياة، و هو يعطي للحياة معناها و قيمتها، و هو سرّ الطموح، و الحركة و البناء، و العمل الهادف المنتج، و هو سر سعي الإنسان نحو كماله و نحو ربه: يٰا أَيُّهَا اَلْإِنْسٰانُ إِنَّكَ كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً
[١] وسيلة الدارين في أنصار الحسين ص ٢٥٣.
[٢] مقتل الحسين للمقرم ص ٢٦٢.
[٣] نهج البلاغة (شرح عبده) ص ٣٦.
[٤] البحار ج ٧٠ ص ٩١ و الخصال ج ١ ص ١٠٨.
[٥] الآية ٦٤ من سورة العنكبوت.
[٦] البحار ج ٧٠ ص ٩١ و الخصال ج ١ ص ١٠٨.